@kayapush:

KayaPush
KayaPush
Open In TikTok:
Region: CA
Friday 01 September 2023 21:01:11 GMT
144
1
0
0

Music

Download

Comments

There are no more comments for this video.
To see more videos from user @kayapush, please go to the Tikwm homepage.

Other Videos

قبل أن يعرف العالم بيتهوفن وموزارت، وقبل أن تُعزف أول سمفونية في أوروبا، كان في وادي الرافدين موسيقيون ينسجون ألحانهم على قيثارات ذهبية، ويحوّلون أصوات المزامير والطبول إلى لغة يخاطبون بها السماء. هناك، في بابل وآشور، وُلدت موسيقى ليست للتسلية ولا للترويح عن النفس، بل موسيقى تُفتح بها أبواب المعابد وتُسترضى بها الآلهة وتُلهب بها قلوب الجنود. كان البابليون يؤمنون أن لكل مقام موسيقي قوة خفية: لحن يطرد الأرواح الشريرة، وآخر يشفي المرضى، وثالث يمنح الجيش شجاعة لا تنكسر. ولم يكن هذا مجرد اعتقاد شعبي، بل عقيدة راسخة عند الكهنة والملوك، حتى إن بعض الطقوس لم تكن تكتمل إلا بالأغاني والأنغام. ولعل أروع ما وصلنا من ذلك الزمن البعيد هو اللوح الطيني الذي عُثر عليه في أوغاريت، على مقربة من بابل، ويحمل أقدم أنشودة موسيقية مدوّنة في التاريخ (1400 ق.م). إنها ليست مجرد كلمات مكتوبة، بل لحن مخصص للقيثارة، ما يكشف أن شعوب وادي الرافدين سبقوا العالم كله في تدوين النوتة الموسيقية، وكأنهم أرادوا أن يجعلوا من أنغامهم أثرًا خالدًا يتحدى الزمن. في المعابد، كانت القيثارة المزخرفة بالذهب والفضة تُعزَف بخشوع، فيما تتردد الأناشيد المكرسة لعشتار ومردوخ بين الأعمدة الحجرية، فيشعر الناس أن أصواتهم ترتفع مع الأوتار نحو السماء. وفي القصور، كان الفنانون يغنون للملوك قصائد النصر والملاحم، فتتحول المعارك إلى أساطير موسيقية تحفظها الأجيال جيلاً بعد جيل. أما الطبول، فكانت تضرب بإيقاع عظيم يُرهب الأعداء ويثير الرهبة في قلب الجندي قبل أن يدخل ساحة الحرب، بينما تصدح المزامير المصنوعة من القصب في الأعياد الشعبية، لتجعل من الاحتفال نشوة جماعية، ومن الغناء طقسًا يشارك فيه الجميع. ولم يكن العود بعيدًا عن هذا المشهد؛ فقد عرف البابليون آلة تشبه العود الذي نعرفه اليوم، حتى صار يُلقّب بالجدّ الأول للعود العربي. هذا العود البابلي كان صوتًا يجمع بين الحزن والفرح، بين الدعاء والاحتفال، تمامًا كما ستفعل الموسيقى العربية بعد آلاف السنين. وهكذا، حين ننظر إلى حضارات بابل وآشور، لا ينبغي أن نراها كحضارات سيف وجيوش فقط، بل كحضارات نغمة أيضًا. حضارات آمنت أن الموسيقى ليست لهوًا، بل جسرًا بين الإنسان والسماء، بين الحرب والسلام، بين الأرض والآلهة #بابل #العراق #البابليين #الحضاره_البابليه #fyp #fyp #اكد #تاريخ #موسيقى #وردة
قبل أن يعرف العالم بيتهوفن وموزارت، وقبل أن تُعزف أول سمفونية في أوروبا، كان في وادي الرافدين موسيقيون ينسجون ألحانهم على قيثارات ذهبية، ويحوّلون أصوات المزامير والطبول إلى لغة يخاطبون بها السماء. هناك، في بابل وآشور، وُلدت موسيقى ليست للتسلية ولا للترويح عن النفس، بل موسيقى تُفتح بها أبواب المعابد وتُسترضى بها الآلهة وتُلهب بها قلوب الجنود. كان البابليون يؤمنون أن لكل مقام موسيقي قوة خفية: لحن يطرد الأرواح الشريرة، وآخر يشفي المرضى، وثالث يمنح الجيش شجاعة لا تنكسر. ولم يكن هذا مجرد اعتقاد شعبي، بل عقيدة راسخة عند الكهنة والملوك، حتى إن بعض الطقوس لم تكن تكتمل إلا بالأغاني والأنغام. ولعل أروع ما وصلنا من ذلك الزمن البعيد هو اللوح الطيني الذي عُثر عليه في أوغاريت، على مقربة من بابل، ويحمل أقدم أنشودة موسيقية مدوّنة في التاريخ (1400 ق.م). إنها ليست مجرد كلمات مكتوبة، بل لحن مخصص للقيثارة، ما يكشف أن شعوب وادي الرافدين سبقوا العالم كله في تدوين النوتة الموسيقية، وكأنهم أرادوا أن يجعلوا من أنغامهم أثرًا خالدًا يتحدى الزمن. في المعابد، كانت القيثارة المزخرفة بالذهب والفضة تُعزَف بخشوع، فيما تتردد الأناشيد المكرسة لعشتار ومردوخ بين الأعمدة الحجرية، فيشعر الناس أن أصواتهم ترتفع مع الأوتار نحو السماء. وفي القصور، كان الفنانون يغنون للملوك قصائد النصر والملاحم، فتتحول المعارك إلى أساطير موسيقية تحفظها الأجيال جيلاً بعد جيل. أما الطبول، فكانت تضرب بإيقاع عظيم يُرهب الأعداء ويثير الرهبة في قلب الجندي قبل أن يدخل ساحة الحرب، بينما تصدح المزامير المصنوعة من القصب في الأعياد الشعبية، لتجعل من الاحتفال نشوة جماعية، ومن الغناء طقسًا يشارك فيه الجميع. ولم يكن العود بعيدًا عن هذا المشهد؛ فقد عرف البابليون آلة تشبه العود الذي نعرفه اليوم، حتى صار يُلقّب بالجدّ الأول للعود العربي. هذا العود البابلي كان صوتًا يجمع بين الحزن والفرح، بين الدعاء والاحتفال، تمامًا كما ستفعل الموسيقى العربية بعد آلاف السنين. وهكذا، حين ننظر إلى حضارات بابل وآشور، لا ينبغي أن نراها كحضارات سيف وجيوش فقط، بل كحضارات نغمة أيضًا. حضارات آمنت أن الموسيقى ليست لهوًا، بل جسرًا بين الإنسان والسماء، بين الحرب والسلام، بين الأرض والآلهة #بابل #العراق #البابليين #الحضاره_البابليه #fyp #fyp #اكد #تاريخ #موسيقى #وردة

About