أخي العزيز، عظم الله لك الأجر وجبر مصابك برحيل والدتك الطيبة، وجعلها في مقعد صدق عند مليك مقتدر. أعلم أن فقد الأم جرح لا يندمل، وهو من أثقل ما يمرّبه الإنسان في حياته، لكن تذكّر أنّهذا طريق كل حيّ، وأنها رحلت إلى رحمةٍ أوسع من رحمتنا وإلى ربٍّ أرحم بها منك ومنّا جميعًا.
تذكّر يا عزيزي أنّمصائب الدنيا كلها مهما عظمت لا تساوي شيئًا أمام ما جرى على أهل بيت النبوة (عليهم السلام)، يوم عاشوراء ويوم كربلاء، حيث فقدوا أعزّالخلق واحدًا تلو الآخر، ومع ذلك رفعوا رؤوسهم بالصبر والثبات والثقة بالله. فليكن لك فيهم قدوة، فهم علّمونا أن الصبر مفتاح رضا الله ورضا الوالدين.
واطمئن أنّأمك – رحمها الله – الآن لا ترضى أن تراك مكسورًا محطمًا، بل ترضى أن تراك ثابتًا، قائمًا على حياتك، تذكرها بخير وتدعو لها بالرحمة، وتهديها عملًا صالحًا ينفعها في عالمها الآخر.
اصبر يا أخي واحتسب، وامضِ في حياتك بقلب راضٍ، فإن الدنيا دار فناء، واللقاء آتٍ لا محالة. واعلم أن الله وعد الصابرين بقوله: ﴿إِنّمَا يُوَفّى ٱلصّـٰبِرُونَأَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾.