ركضة طويريج هي واحدة من أشهر وأضخم الشعائر الحسينية في العالم، وتُقام سنويًا في يوم العاشر من محرّم (يوم عاشوراء)، في مدينة كربلاء المقدسة في العراق، تخليدًا واستذكارًا لاستشهاد الإمام الحسين عليه السلام وأنصاره في واقعة الطف سنة 61 هـ.
أصل التسمية:
سُمّيت بـ"ركضة طويريج" نسبةً إلى مدينة طويريج (التي تُعرف الآن باسم الهندية) وتقع على بُعد حوالي 20 كم شرق كربلاء. وكان أهل طويريج يركضون نحو كربلاء كل عام عصر يوم عاشوراء، يشاركون في العزاء، مستذكرين ركض العباس بن علي (عليه السلام) لنهر العلقمي لجلب الماء، وركض أهل البيت وأصحاب الحسين عندما اقتحم الجيش المخيم بعد استشهاد الإمام.
---
قصة الركضة:
بدأت الركضة في القرن التاسع عشر، تقريبًا في زمن السيد صالح القزويني، وهو عالم دين من مدينة طويريج، وكان يدعو الناس إلى إحياء مصاب الإمام الحسين عليه السلام بطريقة مؤثرة ومباشرة. فتجمّع أهالي المدينة وبدأوا يركضون نحو كربلاء من منطقتهم بعد صلاة الظهر، وقت استشهاد الحسين، وهم يصرخون:
> "يا حسين، واحسيناه، حسين حسين"
ويبدأ الركض من قنطرة السلام (مدخل كربلاء الشرقي)، مرورًا بشارع الجمهوري، ثم شارع الإمام الحسين، حتى يصلوا إلى ضريح الإمام الحسين عليه السلام، ثم يُكملون إلى مرقد أبي الفضل العباس عليه السلام.
---
أجواء الركضة:
يشارك فيها ملايين الزوار من العراق والعالم.
يُحمل النعش الرمزي للإمام الحسين (يسمى "الهودج").
يلبس الناس السواد، والكثير يضربون على صدورهم وهم يركضون.
تُرافق الركضة مواكب خدمية تُقدّم الطعام والشراب وخدمات الإسعاف.
تكتظ الشوارع بالحشود، ويُغلق جزء من المدينة لتنظيم الشعيرة.
---
رمزية الركضة:
تجسيد لنداء "هل من ناصر ينصرني"، كأن المشاركين يلبّون نداء الحسين رغم تأخّر الزمان.
إظهار الحزن والتفاعل الحقيقي مع فاجعة كربلاء.
ربط روحي وعاطفي بين الماضي والحاضر