@mn2139: #أيوب_طارش #هتافات_الشعب ، #تعلمنا من أغاني أيوب أن نحب الوطن حبًا واعيًا خالصًا، وكيف ننظر إلى الطبيعة الخلابة، إلى السماء والبحر والطيور والفلاحين نظرةً مفعمة بالتأمُّل والمحبة. بين قلبه الواسع وأغنياته المتنوعة، يسكن الوطن الكريم الذي نحب، ونسعى إلى تحقيقه وبنائه على أبهى صورة ممكنة. أيوب يغنّي، إذن هناك وطن، وهناك حلم شاهق، وهناك أمل عظيم. ها هو أيوب يهتف بنا، وينشد لنا، إذن فلننهض من القاع، لنصعد جميعًا من أسفل إلى فوق، ولنكن يمنيين ثائرين على الظلم والعبث وكل صور الاستبداد والخراب. إنه يجمعنا، ويوحِّدنا. إنه أيوب العظيم، وهذا صوته النسيمي الرقراق يغمر كل شيء في يمننا الغالي. يجيء هذا الرجل الثمانيني الفاضل من الينابيع الصافية، ويهبط في أعماقنا ساكبًا فيها حُبًا ونورًا وجَمالاتٍ بلا حصر. على أرض الواقع، اختلف اليمنيون، تقريبًا، على كل شيء، وأجمعوا على أيوب طارش. إن اليمنيين بطبيعتهم كرماء وأهل خير، مع القريب والغريب، ولكنهم مع أيوب طارش يعصرون قلوبهم حُبًا وإجلالًا، يبادلونهُ الوفاء بالوفاء، ويرسلون إليه أصدق التحايا. يشعرون به، لأنه شعر بهم منذ البداية، وخاطب مشاعرهم منذ أول أغنية شدا بها. حين يأتي الصباح يغني لنا أيوب من قلبه الصوفي العميق، فنذوب لصوته ويذوب فينا، كما لو كان يحتضن أحزاننا، يبلسم جراحنا، ويتفاعل مع أحلامنا المتطلعة إلى مستقبل أفضل. أيوب هو هذا النبض الغزير الساحر الذي يجيئنا طربًا أصيلًا، فيزرع في داخلنا الأمنيات والآمال والأزهار والمناظر الطبيعية الساحرة. أيوب لا يفارقنا حتى في المساء، فهو الذي يضيء ليلنا العاري، ويُدفئ أرواحنا الباردة، ولولاه لكان اليمن خريفًا واحدًا، فإنه هو الربيع في خريف حياتنا، وهو حبل النجاة حين نوشك على الموت أو نكاد أن نغرق. من الريف من قرية صعبة في تعز جاء أيوب، وفي قلبه شعلة أمل وفي مخيلته الخصبة ألحان لا تنتهي. عانقته المدن والأرياف واغتسلتْ بصوته النقي، ورقصتْ على إيقاعات أغانيه. بمجيئه اِتّسعَ الوطنُ أكثر، وعشقنا الفن والحياة والأرض، ورأينا حقيقة أنفسنا في فَنّهِ. وكان أيوب ابن عصره، وصوت زمانه داخل هذا الوطن الجريح، ولا يزال أيوبنا سخي العطاء إلى يومنا هذا، مثل معين لا ينضب.!!