@y3pa: لحظةٌ كما تمنيتُها . . . كنتُ أتمنى أن أكونَ برفقةِ فتاتي المفضلةِ ، الشخصِ الأقربِ إلى قلبي ، أن نذهبَ معًا إلى هذا الحفلِ ، حيثُ يترددُ صوتُ غيثِ صباحٍ في الأجواءِ ، وبينَ الأضواءِ الخافتةِ والموسيقى الحالمةِ ، نشعرُ وكأنَّ العالمَ كلهُ قد اختفى ، ولم يبقَ سوى نحنُ وأغانينا ، كنتُ أريدُ أن أمسكَ يدَها ، أن أشعرَ بحرارةِ أناملِها بينَ أصابعي ، أن يملأنا دفءُ اللحظةِ ، فننسى كلَّ شيءٍ عدا إحساسِنا بهذا الحبِّ الذي يجمعُنا ، في الشوارعِ الفارغةِ ، حيثُ لا شيءَ سوى الذكرياتِ ، أتخيلُ وجهَكِ أمامي ، لو تصادفَ أن تلتقي عينِي بعينِكِ ، فكيفَ سيكونُ اللقاءُ؟ أعلمُ أن الرجوعَ صعبٌ ، أعلمُ أن المسافاتِ التي تفصلُ بينَنا ليست مجردَ أميالٍ ، بل هي مشاعرٌ وحكاياتٌ لم تكتملْ ، لكنْ أمنيتي كانت دائمًا أن تبقى يداكِ تحتضنانِ يدي ، كما لو أن الزمنَ لم يُفرّقْ بينَنا يومًا ، أراكِ في كلِّ شيءٍ ، في صباحي حينَ يشرقُ ضوءُ الشمسِ بلونِ عينيكِ ، وفي مغاربي حينَ يغلبني الحنينُ ، وفي ليلي الطويلِ الذي لا يرافقُهُ سوى طيفِكِ ، أشعرُ بروحي مشتاقةً إليكِ ، مشتاقةً لأن أقتربَ منكِ ، لأن أحدثَكِ عن كلِّ ما أرهقَني في غيابِكِ ، لأن أسمعَ منكِ ما يواسي وحدتي ، كم تمنيتُ أن أذهبَ معَكِ إلى حفلةِ غيثِ صباحٍ ، أن نجلسَ معًا وسطَ الأضواءِ الخافتةِ ، والأجواءِ الحالمةِ ، نسمعَ هذه الأغنيةَ التي تنبضُ بكِ كما تنبضُ بي ، كلُّ شيءٍ معهُ لا يُنسى هكذا تقولُ الأغنيةُ ، وهكذا أشعرُ معكِ ، لأنَّكِ أنتِ الذكرى التي لا تزولُ ، والصوتُ الذي لا يخفتُ ، والصورةُ التي لا تُمحى من ذاكرتي ، أنتِ الضحكةُ التي تملأُ الأماكنَ فرحًا ، والسالفةُ التي لا تملُّها أُذني ، والموقفُ الذي يعيدُني إلى لحظاتٍ كنتُ أراكِ فيها بقربي ، في كلِّ مكانٍ خطونا إليهِ سويًا ، في كلِّ شارعٍ شهدَ خطواتِنا ، في كلِّ مقهى احتضنَ أحاديثَنا ، في كلِّ ليلةٍ سرقناها من الزمنِ لنتحدثَ عن أحلامِنا ، هناكَ دائمًا شيءٌ منكِ لا يفارقُني ، أتخيلُ نفسي جالسًا إلى جوارِكِ في الحفلِ ، أصابعُنا تتشابكُ بهدوءِ ، وأعينُنا تلتقي في لحظةٍ صامتةٍ ، تقولُ أكثرَ مما يمكنُ للكلماتِ أن تعبّرَ ، يبدأُ العزفُ ، ويرتفعُ صوتُ غيثِ صباحٍ . مُعَمَّر