@al_salhi47: قصيدة "ما ندري" هي رثاء دامٍ، تبكي فيها الأرض والسماء معًا دمًا على مصيبة الإمام الحسين عليه السلام. لكنها ليست مجرد بكاء، بل هي حالة انهيار كوني شامل... الكون نفسه ما عرف شلون يستوعب الدم المهدور، فظل يدوّر له مكان يجمعه: هل الدم مكانه بس بالتراب؟ لو طالع للنجوم؟ لو عالق بعيون فاطمة؟ هذه الحيرة، هذا "ما ندري" المتكرر، مو ضعف إدراك... إنما صرخة عجز عن تصور حجم الجريمة. --- 🩸 دم الحسين... بلا حدود القصيدة توصف كيف دم الإمام الحسين عليه السلام ما انحبس بمكان واحد، ما التم، ما انسال بصورة طبيعية... بل تناثر... تناثر على الخيم، على الجراح، على عمامته، على رمح العدو، على وجه الحوراء زينب، على ظهر المهر، على السما نفسها... كأن الدم هذا مو سائل جسدي، لا... هو لغة تكلّم بيها الإمام عن المظلومية، عن الغدر، عن تمزيق الدين، عن سحق الكرامة. ولهذا ما نعرف وين بالضبط موجود... لأن كل جزء من كربلاء صار حامل نقطة دم منه، وكل نقطة صارت تصرخ. --- منو إللي يلم دم الحسين؟ تخيل المشهد: بعد ذبح الحسين، فاطمة الزهراء تنزل، وتبدي تلم دم ولدها... شلون تلم؟ شلون تفرّق بين نقطة الدم اللي كانت من طعنة السهم، ونقطة من خنصره المقطوع، ونقطة من النحر الشريف؟ وهي تحاول، السماء تمطر، والمهر يرجع ملوّث، والدم يصعد للسما... فما ندري… هل السماء شالت دمه؟ هل الأرض ابتلعته؟ أم ظلت فاطمة تجمعه بيدين مرتجفة؟ --- المهر… وسيلة لنقل الحزن المهر، حصان الحسين، ما عاد وسيلة حرب، صار ناقل للخبر الأسود... يرجع للخيام والدم على جسده، وجهه ملوّن بجراح سيده، وسكنة الصغيرة تنتظر… بس ما تشوف أبوها… بس تشوف المهر والدم… فما ندري… منو يوصل إلها الحقيقة؟ منو يگدر ينظر بعيونها بدون ما ينهار؟ --- القارورة الخضراء أعظم مشهد رمزي بالقصيدة: يجي النبي محمد ﷺ، يحمل قارورة خضرة، يجمع بيها دم الحسين، ويرجع بيها للسماء… اللحظة أكبر من الحزن… السماء تنزف، الأرض تنفجر، وغروب الشمس يصير أحمر… مو بسبب المغيب، بل لأن الكون كله تصبغ بدم الحسين. --- زينب… شاهدة القيامة وحدة فقط، وحدة فقط ما قالت "ما ندري"... هي زينب عليها السلام. لأنها شافت، عرفت، تحملت، ما سألت عن الدم، لأنها كانت تمشي عليه، ما سألت عن المصيبة، لأنها كانت بقلبها، ما بحثت عن جسد الحسين، لأنها احتضنته بنظراتها وهو على الرمضاء. --- الخلاصة قصيدة "ما ندري" مو بس حزن... هي صورة شعرية لكارثة فوق التصوّر، تنقلنا من التراب للسماء، من الدم للقارورة، من الطفولة (سكنة) للقيادة (زينب)، وإحنا نظل نردد: "ما ندري"... مو لأننا نجهل، بل لأن الوجع أكبر من أن ينفهم.