@al_salhi47: عفتني | باسم الكربلائي شعر | عبد الخالق المحنه المستهل يقول: عفتني وحيده .. وجفوفك بعيده هو صرخة مكلومة تنطق بها السيدة زينب عليها السلام بعد أن فقدت أخاها العباس، وكأنها تختصر كل ما جرى عليها في كربلاء بهذه الكلمات. فهي لم تفقد مجرد أخ، بل فقدت السند والحامي والعضيد الذي كانت تلوذ به عند الشدائد. "عفتني وحيده" تعني أن الدهر تركها بين جيوش العدا بلا ناصر ولا معين، غريبة بين الأيتام والنساء، بينما "وجفوفك بعيده" تشير إلى اليدين اللتين طالما كانت تراها درعًا وسلاحًا، فإذا بها تُقطع وتُغيب عن أنظارها، فلا يبقى لها سوى الحسرة والأنين. هذا المستهل هو الباب الذي يُفتح منه النص كله، فكل المقاطع اللاحقة ما هي إلا تفصيل لهذه الغربة، وتوضيح لأثر فقدان العباس في قلب زينب، حيث تتوالى الكلمات لتصوّر كيف أصبحت كربلاء ساحة وحدة وحرمان، وكيف بقيت العقيلة واقفة رغم الانكسار، تصرخ بالجرح وتُناجي الأخ المقطوع الكفين وكأنها تخاطبه وهو بعيد عنها جسدًا وقريب منها روحًا.