@imaa_6170: يُروى أنَّ أحد المتصوفة كان مولعًا بمعشوقته حدَّ الفناء، فراح يهيم في الطرقات مردّدًا بصوتٍ شجي: لو أن الطوافَ بعينيكِ أمرًا لكنتُ أقربَ للرّبِّ من محمّدَا ولو أن السجودَ لوجهِك فرضٌ لما رفعتُ لغيركِ جَبهتَا ولو أن الجِنانَ بصدركِ تُخفى لكنتُ أوَّلَ من بها تخلّدَا فإذا بأحد المارّة يسمع الأبيات، فيشتعل غضبًا ويهجم عليه، يمسكه من ياقة ثوبه ويقول بصوتٍ يقطر سخطًا: ــ ويحك! أتجرؤ أن تردّتد وتكفر؟ نظر إليه المتصوّف بعينين مضطربتين يختلط فيهما الجنون بالصفاء، وقال وهو يبتسم ابتسامة مبلّلة بالدمع: ــ لستُ بكافر يا هذا… أنتم تتقرّبون من الرّب بالكعبة، وأنا أتقرّب إليه بعينيها. أنتم تزدادون إيمانًا به خوفًا، وأنا أزداد إيمانًا به حُبًّا. ثم أطرق قليلًا وأضاف كمن يبوح بسرّ: ــ أنتم تسجدون للحجارة رمزًا، وأنا أسجد للنور الذي أودعه الله فيها. فالكعبة طريقكم… أمّا عيناها فهي كعبتي، ومحرابي، وسبيل خلاصي. فلم يدرِ المارّة أهو أمام مجنون يهذي، أم أمام عاشقٍ صوفيٍّ كشف له الحُبُّ ما لم تكشفه العقول. #fyp #كاتب #كتابة #fupシ #عيون