@alialtaw1: وصية الشهيد احمد مهنا ......... عندما كتب أحمد وصيّته… لم يكن يبحث عن بلاغة، ولا عن كلمة تُقال من بعده. كان يخطّ آخر ما في قلبه، بقلبٍ يعرف أنّ الطريق الذي اختاره قصيرٌ جدًّا… لكنّه شديدُ الضوء، كأنّه نافذةٌ تُطلّ على الآخرة. وصيّته لم تكن ورقة، بل صفحةً من روحه. ومَن يكتبُ بروحه لا يمكن أن يختبئ صوته. لذلك خرجت وصيّته من بين يديه كأنها نسمة باردة في ليلٍ خانق، توقظ الشباب، وتقول لهم: إنّ الطريق إلى الله يبدأ من صدق النية، ومن أن يعيش المرءُ حياته وكأنَّ اللقاء الأخير… أقرب مما نتصوّر. لم تغيّر وصيّته كلام الناس، بل غيّرت قلوبهم. هزّت علاقتهم بالدنيا، وفتحت في داخلهم سؤالًا كبيرًا: ماذا يَبقى من الإنسان؟ وماذا تشهد عليه الأيام حين يغيب؟ وهنا… يظهر معنى التوثيق. لولا أنّ وصيّته حُفظت، وصُوّرت، ووصلت إلى عيونٍ كثيرة، لما عرفنا هذا النقاء القريب، ولا لمسَت كلماتُه أرواحَ شبابٍ كانوا يبحثون عن يقظةٍ ما. التوثيق ليس جمع أوراق، بل جمع نبضٍ عاش لحظة صدق. ووصيّة أحمد كانت من تلك اللحظات التي تُعيد الروح إلى مكانها، وتقول للشباب… بصوتٍ يخرج من الغياب: إنّ الصدق… أقصر الطرق إلى الله.