@qwi1n_: الشوقُ ليسَ شعورًا عابرًا؛ إنّه حالةٌ وجوديّة تتسرّب إلى الروح كما يتسرّب الضوءُ إلى غرفةٍ مظلمة، يكشف كلَّ ما حاولنا إخفاءه. فالحنينُ ليس مجرّد رغبةٍ في عودةِ شيءٍ مضى، بل هو رغبةٌ في استعادة جزءٍ من الذات ضاع مع ذلك الشيء. إنّنا لا نشتاق للأشخاص فقط، بل نشتاق للنسخة من أنفسنا التي كانت موجودةً معهم، للطمأنينة التي سكنت صدورنا حين كانوا قريبين، وللصوت الداخلي الذي كان يهدأ لمجرّد حضورهم. إنّ الشوق العنيف ليس ألمًا فقط، بل دليلٌ على أنّ في داخلنا مساحات لم يمسسها النسيان بعد. قد يظنّ البعض أن الشوق ضعف، لكنه في الحقيقة تذكيرٌ بأنّ الروح لا تزال قادرة على الحبّ، وأنّ القلب مهما تظاهر بالقسوة يظلّ مُهيّأً للارتجاف. في لحظات الحنين العميق، نُدرك أن الزمن لا يمضي كما نعتقد… بل يظلّ ملتفًا حول نقطةٍ واحدة: نقطة الفقد. هناك، يَكبر الشوق ككائنٍ صامت، يعيش على ما تبقّى من الذكرى، ويُربّك نبضنا كلما حاولنا تجاهله. ولعلّ أقسى ما في الشوق أنّه يُشبه محاولة احتضان ظلّ؛ تراه، تعرفه، تتبع خطواته، تشعر بوجوده، لكنّك لا تستطيع الإمساك به، ولا تستطيع الهروب منه. وفي النهاية، يبقى الشوقُ مدرسةً قاسية، تعلمنا أنّ القلب كائنٌ لا يفهم المنطق، وأنّ الروح تعرف طريقها إلى من أحبت حتى لو ضاعت كل الطرق. الحنين ليس مرضًا… إنه دليل حياة، وصوت داخلي يقول لنا: “ما زال هنا شيءٌ يستحق أن يُحَبّ بهذا العمق. #xplore #explore #foryou #فصحى #اكسبلور