@vx_steph: حين يُستبدل التحليل بالحقد … ويُحاكَم البيت بدل الدولة ليست المعضلة في نقد بيتٍ سياسي، فالنقد حقّ، والمساءلة واجب، لكن الكارثة حين يُستبدل النقد بالحقد، وتُختصر الدولة في عائلة، ويُختصر التاريخ في خصومة. كثيرون لم يعودوا يقرؤون سوريا، بل يقرأون البيت، وحين يذكرون حافظ الأسد لا يذكرونه بوصفه رئيسًا مرّ، ولا قائد مرحلةٍ انقضت، بل يتجاهلون أنه كان ربّ البيت؛ أي نهج الدولة حين كانت الدول تُقاس بصلابتها لا بخطابها. هنا تحديدًا يسقط التحليل. لأن السياسة حين تُدار بالعاطفة تفقد ميزانها، وحين يُحاكَم التاريخ بالغضب يخرج الحكم أعمى. فالعداء إذا غلب الفهم حوّل النقد إلى ثأر، والسياسة إلى شماتة. بيت حافظ الأسد لم يكن بيتًا عابرًا في السرد، ولا حادثةً في الهامش. كان بيت دولة، وربّه لم يكن تاجر أوطان، ولا سمسار قرار، ولا تابعًا ينتظر الإشارة. اختلفنا معه أو اتفقنا، لكن الرجل كان نهج سيادة: يعرف ماذا يرفض، ويعرف كلفة الرفض. العظماء في هذا العالم لم ينظروا إليه كاسمٍ فقط، بل كدولة تعرف حدّها وحدودها، وكمنهجٍ لا يساوم على الأرض، ولا يبيع القرار، ولا يقف ذليلًا على أبواب العواصم. وقد يُخطئ النهج، لكن النهوج لا تُباع. من جعل عداءه للبيت بديلًا عن قراءة الوقائع، أراح نفسه من الأسئلة الصعبة: عن دور الخارج، عن تواطؤ الإقليم، عن زمنٍ يُكافَأ فيه التابع ويُحاصَر المستقل. وحين تحوّلت الخصومة مع البيت إلى خصومة مع فكرة الدولة، صار سقوط الدولة يُسمّى تحررًا، وصار الفراغ مرحلة انتقالية، وصارت الوصاية إنقاذًا. هكذا تُلبَس الفوضى ثوب الأخلاق، ويُبرَّر الانهيار بلغة جميلة، ويُذبح المعنى على مذبح البلاغة. ليس كل من خاصم البيت صار حرًّا، ولا كل من كرِه الاسم صار موضوعيًا؛ فالحرية لا تُبنى على أنقاض الدولة، ولا تولد من شهوة الانتقام. التمييز بين نقد السلطة ونقض الدولة هو امتحان العقل السياسي. ومن فشل فيه لن يبني وطنًا، بل يكتب مرافعة لتبرير ضياعه. فربّ البيت … حين كان حافظ الأسد … كان نهجًا ثقيلًا على من اعتادوا الخفّة، ومكلفًا على من فضّلوا الطريق السهل؛ ولهذا اختلط نقد الرجل بنقض السيادة. الدول لا تسقط لأن بيوتًا كانت قوية، بل لأن عقولًا كرهت ففقدت البصيرة. ومن لم يفهم ربّ البيت بوصفه نهجًا، سيبقى يحارب الاسم… ويخسر المعنى. #سورية #شيعه_الامام_علي #الشام #عليه_افضل_الصلاه_والسلام #شيعه