@z_.566: «أكرمك الله بالعقل، فلا تُهِنْ نفسك بأفعالك» العقل هو أسمى ما مُنح للإنسان؛ به يَعي، ويختار، ويميّز بين ما يرفعه وما يُسقِطه. حين يُقال إن الله أكرم الإنسان بالعقل، فهذا يعني أن الإنسان لم يُترك للغريزة وحدها، بل مُنح أداة تجعله مسؤولًا عن أفعاله. إهانة النفس هنا لا تعني الإهانة الجسدية، بل الانحدار الأخلاقي والفكري؛ أي أن يتصرف الإنسان بما يناقض وعيه ومعرفته، فيُطفئ نور العقل بيده. وجوديًا: الإنسان يُعرَف بأفعاله لا بنواياه فقط. فكل فعل لا يمر عبر ميزان العقل هو تنازل عن الكرامة الإنسانية. عندما يختار الإنسان فعلًا يعلم في داخله أنه خاطئ، فهو لا يُهين المجتمع بقدر ما يُهين ذاته، لأنه خالف جوهر ما جعله إنسانًا. أخلاقيًا: العقل هو الرقيب الداخلي. من يُهمِل هذا الرقيب، يعيش حياةً أقل من قيمته الحقيقية. فالأفعال الطائشة، أو الذليلة، أو المؤذية للذات والآخرين، هي إعلان صامت عن الاستغناء عن العقل، وكأن الإنسان يرفض النعمة التي رُفِع بها فوق سائر المخلوقات. الخلاصة: العبارة تذكير قاسٍ لكن عادل: كرامتك ليست فيما تملكه، بل فيما تختاره. ومن أُعطي عقلًا ثم عاش بلا وعي، كمن مُنح تاجًا واختار أن يدوسه بقدميه