@rofyacharmz4: وأخيرًا… عدتُ إليها من جديد. عدتُ لتلك العجوز ذات التسعين عامًا، التي تسكن الخلاء وحدها، بعيدة عن كل شيء إلا عن الله. حملتُ لها ما تيسّر من أغطية وأفرشة، وحملتُ معي قبل ذلك إصرارًا صادقًا على أن لا أتركها خلفي. كما وعدتكم، حاولتُ بكل الطرق أن أقنعها بالدخول إلى المدينة، وانني بدعمك يمكن نتكفل بكل احتياجاتها: بيت محترم، رعاية كاملة، وكرامة تليق بها وبابنتها ذات الستين عامًا. لكنها رفضت… رفضًا قاطعًا، رغم كل الرجاء والمحاولات. رفضٌ علّمني أن بعض الناس لا تُقاس حاجتهم بما نراه، بل بما يختارونه بكرامة. ولمن يسأل عن مكانها، ولمن يبحث عنها: أريد أن أخبركم الحقيقة كاملة… هي لا تسكن حيًا، ولا قرية، ولا طريقًا واضحًا. حين عدنا إليها مرة أخرى، بقينا أكثر من نصف ساعة نبحث عنها نقطةً نقطة، طريقًا طريقًا. ضللنا المكان، تأخرنا، تعبنا، لأن الخلاء لا يُوصَف، ولا يُدلّ عليه. لا توجد علامة، ولا اسم، ولا وصف يمكنني أن أقدمه لكم… سوى أنها بعيدة جدًا عن كل ما نعتبره نحن “حياة”. اليوم أخرج لأطمئنكم، كما وعدتكم. أعرف أن بعضكم تأثر، بعضكم بكى، وبعضكم انكسر قلبه عليها… وأنا مثلكم. اولادها يأتون لزيارتها لكن ثقوا أنني لن أكتفي بالصورة ولا بالقصة. أنا أذهب إلى أصعب الأماكن، أبقى وقتًا طويلًا، وأبذل جهدي، لأن هؤلاء يستحقون أن يُسمَع صوتهم، لا أن يُنسَوا. هذه ليست بطولة… هذا أقل ما يمكن فعله لمن عاشوا من أجل هذا الوطن #أهل_العزم #القيادة_مسؤولية #قصة_حقيقية #من_الميدان #الإنسان_أولًا