@wd7hu: —نوع من الكبرياء لا يولد إلّا من رحم الهزيمة تماماً كما في هذه الأبيات ؛ حيث يمارس المرء أعظم خدعة وجوديّة على قلبه ، حين يغلف حاجته المُلحة بالاستغناء ، ويسمي انكساره "راحة" ، لقد بدأ الشاعر نصّه كمن يشيّد حصناً من الجفاء ، راح يعدّد مكاسبه من الغياب ، ويوهم نفسه – قبل الآخرين – بأنه استرد سيادته على نبضه ، فلم يعد يحفظ توقيت المجيء ، ولا يراقب عقارب اللقاء ، وكأنه يغسل ذاكرته من "خطيئة" الحنين لكنّ الحقيقة المرّة تختبئ في هذا الضجيج المفتعل من اللامبالاة ؛ فالإنسان حين يبالغ في إظهار شفائه ، فإنه في الواقع يصرخ من شدّة الألم ، لقد استجمع الشاعر شتات كبريائه ليقف في وجه الشوق ، إلّا أن قناع " الزهد " هذا سقط سقوطاً مدويّاً في البيت الأخير هناك ، في تلك اللحظة الصادقة جداً، انهار كل ما بناه , حين اعترف بمرارة أنه بحث عن ذلك " الواحد " في وجوه " الكلّ " فعاد خائباً .. لا لقلة العابرين ، بل لأنّ المستوطن في الروح لا بديل له ، إنها الفاجعة التي يدركها العشاق متأخرين ؛ أن النسيان ليس قراراً نؤلّف عنه القصائد ، بل هو كذبة بيضاء نقتات عليها لننجو من سطوة الغياب نحن لا ننسى ، نحن فقط نتظاهر بالعمى لئلّا نرى وجوههم في كل من نقابل ، بينما أرواحنا عالقة في سؤال واحد يفتك بكل محاولات البدء " شلون في غيرك ألقاك ؟ " #explore #fyp #foryou #اكسبلور #محمد_بن_فطيس