@al.hashemi111: إذا جلستَ في محراب الذكر، وانقطعتَ عن ضجيج العالم، وأرخيتَ سمع القلب لنداء الغيب، فاعلم أن ساحة صدرك تصبح ميدانًا تتنزل فيه الإشارات، وتتحرك فيه الخواطر، وتتجاذبك فيه أنوارٌ وأوهام. هناك يبدأ الامتحان الحقيقي للسالك… ليس في كثرة الذكر، بل في فقه ما يَرِدُ عليه أثناء الذكر. الوارد يا أخي ليس صوتًا يُسمَع، ولا صورةً تُرى، بل هو معنى يُقذَف في القلب، يورث سكينة، ويزرع خشية، ويزيدك فقرًا إلى الله. إذا جاءك الوارد الصحيح وجدتَ نفسك تنكسر بين يدي الحق، كأنك لم تعمل خيرًا قط، وكأن الطريق ما زال في أوله. يفتح لك باب الرجاء، لكنه لا يُغلق عنك باب الخوف، ويمنحك أنسًا بالله، لكنه لا يقطع عنك شعور العبودية. أما الخاطر المفتون، فإنه يأتيك في صورة نور، لكنه يلتفت بك إلى نفسك. يُشعرك بأنك بلغت، وأن لك مقامًا، وأنك صرت من الخاصة. وهنا الخطر؛ لأن الطريق إلى الله يُبنى على سقوط الدعوى، لا على تثبيتها. قال أبو القاسم القشيري إن الخواطر أربعة: رحماني وملكي ونفسي وشيطاني، ولا يميز بينها إلا من صحّ ميزانه بالشريعة ودوام المحاسبة. فالميزان ليس الذوق، بل الأثر. انظر إلى أثر ما يَرِد عليك: هل أورثك تواضعًا؟ هل زادك التزامًا بالأمر والنهي؟ هل جعلك ألين قلبًا مع الخلق؟ إن كان كذلك فارجُ أن يكون نورًا. أما إن أورثك تميّزًا في نفسك، واستعجالًا للحديث عما ذقت، ونفورًا من النصيحة، فاعلم أن في الأمر دخنًا. وقال ابن عطاء الله السكندري ما معناه: ليس الشأن في أن تَرِد الأنوار، وإنما الشأن في الثبات على الأدب عند ورودها. فكم من سالكٍ أُعطي حالًا، فظنه مقامًا، فتوقف عنده، فحُجب به عمن أعطاه. السالك الصادق لا يفرح بالوارد لذاته، بل يفرح بالله. لا يتعلّق بالحال، بل يتعلّق بصاحب الحال. كلما ازداد نورًا ازداد خفاءً، وكلما اتسع قلبه ضاق لسانه عن الدعوى. لأن الوارد الحق يُلقي عليك عباءة الهيبة، لا تاج العظمة. واعلم أن أعظم الواردات ما وافق الكتاب والسنة، وأثمر عملًا خفيًا بينك وبين الله. أما ما يخالف الشرع، أو يدعوك إلى ترك تكليف، أو يوهمك بسقوط مجاهدة، فليس من الله وإن تلألأ في ظاهره. فالطريق يا عبد الله ليس جمع أنوار، بل تصفية أسرار. وليس المقصود أن ترى، بل أن تُرى عند الله في مقام الصدق. إذا خاطبك الغيب فارجع إلى ميزان العبودية: هل ازددت خضوعًا؟ هل سقطت من عين نفسك؟ هل صرت ترى فضل الله عليك لا فضلك أنت؟ هناك تعرف أن النور نور… وأنك لم تُفتن به، بل هُديت به. #مدارج_القلوب #السير_إلى_الله #علم_الخواطر #نور_الوارد #تزكية_النفوس

༺مَـدِينَــةُ العِــلْــمِ༻
༺مَـدِينَــةُ العِــلْــمِ༻
Open In TikTok:
Region: FR
Monday 23 February 2026 03:45:17 GMT
2765
147
3
14

Music

Download

Comments

user54656161356811
زهراء عبدالقادر الخفاجي :
👍نعم احسنت بارك الله بك وهذا ماود والف الحمد لله رب العالمين
2026-02-23 09:49:01
0
user9259492568874
********* :
لااله الا الله
2026-03-01 05:18:36
0
faydalkaram_alhashimiya
فَيْضُ الكَرَمِ الهاشميَّة :
ماشاءالله لاقوة الا بالله
2026-02-23 08:46:57
0
To see more videos from user @al.hashemi111, please go to the Tikwm homepage.

Other Videos


About