@alqaheri: القول إن الطفل إذا كان لا يتكلم فهو لا يفهم قول خاطئ. الكلام وسيلة من وسائل التعبير، لكنه ليس المعيار الوحيد للفهم. كثير من الأطفال، ومنهم بعض الأطفال على طيف التوحد، قد تكون لديهم صعوبات في اللغة المنطوقة أو في إخراج الكلام، مع بقاء قدر من الفهم والاستيعاب أعلى بكثير مما يظنه من حولهم. الجمعية الأمريكية للسمع والنطق واللغة توضح أن التواصل لا يقتصر على الكلام، بل يشمل الإشارات، وتعابير الوجه، والصور، والكتابة، والأجهزة المساعدة على التواصل. ولهذا فإن عدم الكلام لا يعني بالضرورة غياب الفهم، بل قد يعني وجود عائق في التعبير. بعض الأطفال يفهمون التعليمات اليومية، ويتعرفون إلى الروتين، ويستجيبون للإشارات، لكنهم لا يستطيعون الرد بالكلام بالسهولة نفسها. كما أن مصادر NHS تشرح أن بعض الأطفال قد يكونون غير ناطقين تماما، أو يتكلمون في ظروف ويصمتون في ظروف أخرى بسبب القلق، وهذا يؤكد أن القدرة على النطق ليست مرآة مباشرة لقدرة الفهم. والخطأ في هذه الفكرة لا يقتصر على الجانب العلمي، بل يمتد إلى أثرها العملي. عندما يظن الأهل أو المعلمون أن الطفل لا يفهم لأنه لا يتكلم، فإنهم قد يخفضون مستوى الخطاب الموجه إليه، أو يتوقفون عن تعليمه، أو يتحدثون عنه أمامه كأنه غير حاضر. وهذا قد يحرم الطفل من فرص تعليم وتواصل حقيقية. أما النهج الصحيح فهو افتراض وجود قدرة على الفهم إلى أن يثبت العكس، والبحث عن وسيلة التعبير المناسبة له، مثل الصور أو الإشارات أو أجهزة التواصل المعززة والبديلة، وهي وسائل معترف بها علميا وتستخدم لدعم الأطفال الذين لديهم احتياجات تواصلية معقدة. لذلك فالصياغة الأدق هي أن عدم الكلام لا يساوي عدم الفهم. قد يكون الطفل غير قادر على التعبير اللفظي، لكنه ما زال يفهم بدرجات متفاوتة، وقد يستفيد كثيرا إذا قُدمت له وسائل تواصل مناسبة وتعليم مبني على هذا الفهم. والخطأ الأكبر هو أن نحكم على عقل الطفل من صوته فقط. #٣٠_ثانية_توحد_يوميًا #autisme