@zevlnoob: عندما هلك يزيد بن معاوية، واهتزّت أركان السلطة الأموية، انبعثت من بين ركام الأحداث ثورة المختار الثقفي، تحمل في طيّاتها شعار تتبّع قتلة الحسين بن علي والاقتصاص منهم. وفي خضمّ هذا الحراك، لاذ عبيدالله بن زياد بالفرار إلى الشام، حيث وجد في حماية مروان بن الحكم سندًا له، فأمدّه بجيشٍ عظيم قوامه ستّون ألف مقاتل، وأوعز إليه قائلاً: إن ظفرتَ بالعراق فهي لك ولايةً وسلطانًا. في المقابل، لم يقف المختار مكتوف اليدين، بل بعث بقائده الشجاع إبراهيم بن مالك الأشتر على رأس جيشٍ قوامه عشرون ألفًا، متجهًا لملاقاة جيوش الشام. والتقى الجمعان في منطقة الخازر، بالقرب من الموصل، في العاشر من المحرّم، وكأن الزمان يعيد مشهدًا مماثلًا ليوم استُشهد فيه الحسين بن علي. اندفعت كتيبة شرحبيل بن ذي الكلاع في مقدّمة جيش الشام، فكانت لها جولة قصيرة سرعان ما انتهت بهزيمتها ومقتل قائدها، فتوالت الإمدادات من صفوفهم، إذ تقدّم الحصين بن نمير السكوني لدعمهم، غير أنّه لقي مصيره قتيلاً على يد أحد رجال إبراهيم بن مالك، حيث ظنّه ابن زياد نفسه، فاشتدّ الاضطراب في صفوف الشاميين. ما إن شاع خبر مقتل ابن زياد حتى دبّ الذعر في قلوب جنوده، فتفرّقوا على غير هدى، وهرب كثير منهم، حتى كان الغرق في نهر الخازر أشدّ من القتل بالسيوف. وفي تلك الأثناء، باغت إبراهيم بن مالك قلب المعركة بجيشه، فاشتدّ القتال، وتكاثرت الضربات، وتهاوت الصفوف، حتى انتهت المعركة بانكسار جيش الشام وانسحابه. ثم وقف إبراهيم بن مالك الأشتر على أرض المعركة، وقد امتلأ المشهد رهبةً وعبرة، وقال: لقد قتلتُ رجلًا وجدتُ منه رائحة المسك، تتناثر أطرافه على ضفاف الخازر. وما لبث أن تبيّن أنّه عبيدالله بن زياد، فاحتُزّ رأسه، وأُرسل إلى الكوفة حيث المختار الثقفي. فلما بلغ الرأس المختار، استقبل الخبر بوقار المنتصر، وقال: الحمد لله رب العالمين، لقد وُضع رأس الحسين بين يدي ابن زياد وهو يتغذّى، وها هو رأس ابن زياد يُحمل إليّ وأنا على طعامي. ثم أمر فوُضع الرأس تحت قدميه، وداسه بنعله، إظهارًا لذلّ الظلم وزواله، وأمر بغسله، وقال: اغسلوه، فقد وطئتُ وجهًا نجسًا كافرًا. ومن ثمّ أُرسل رأس ابن زياد إلى علي بن الحسين السجاد في المدينة، ليكون ذلك مشهدًا رمزيًا يختتم فصلاً من فصول القصاص الإلهي في حق من ظلم وقتل وسفك الدماء. وهكذا انتهت معركة الخازر بانتصارٍ عظيم، لم يكن مجرد نصرٍ عسكري، بل كان صفحةً من صفحات الثأر للحق، وإقامةً لمعنى العدالة في وجه الظلم، وذكرى خالدة في سجلّ التاريخ الإسلامي. #المختار_الثقفي #كربلاء #الحسين #لبيك_ياحسين #محرم