@333__9080: بيان الرثاء: رحيل الوفاء والإباء «مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ» بقلوبٍ مؤمنة بقضاء الله وقدره، تنعى الجزائر اليوم أحد أعظم رجالاتها، وابناً باراً من أبناء ثورتها المجيدة، المجاهد الفذ والرئيس الأسبق ليامين زروال. لقد ترجل اليوم "أشم الأوراس"، الرجل الذي وقف في أصعب الظروف كالطود الشامخ، حاملاً همّ الوطن في قلبه، ومغلباً مصلحة الجزائر فوق كل اعتبار. لم يكن مجرد رئيس، بل كان مدرسة في النزاهة، والأنفة، والسيادة الوطنية. لقد عرفته جبال الأوراس مجاهداً صنديداً في صفوف جيش التحرير، وعرفته الدولة الجزائرية قائداً حكيماً لم يغرّه جاهٌ ولم يثنهِ تحدٍّ، فآثر الانسحاب في أوج قوته ليعطي درساً في الزهد والتداول السلمي على السلطة، مخلفاً وراءه رصيداً لا ينضب من الاحترام في قلوب الملايين. رحل "الرجل الشهم" الذي لم يبع ولم يشترِ في مبادئه، وظل وفياً لعهد الشهداء حتى آخر رمق. رحل من كان يرى في "الوطنية" فعلاً لا قولاً، وفي "الخدمة" شرفاً لا منصباً. اللهم ارحمه برحمتك الواسعة: اللهم تقبله في الصالحين، واجزه عن الجزائر وشعبها خير الجزاء. اللهم أسكنه فسيح جناتك مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. اللهم ألهم أهله والشعب الجزائري قاطبة جميل الصبر والسلوان. عزاؤنا أنك رحلت كبيراً كما عشت كبيراً.. وداعاً يا ابن الجزائر البار. إنا لله وإنا إليه راجعونمن مقولاته الشهيرة يوم انهكتنا العشرية السوداء قال ستخرج الجزائر من محنتها و تقف على رجليها و سيأتي اليوم الذي تأتون فيه طارقين بابنا الواحد تلو الآخر ... عشة أسد نزيه في زمن كثرة فيه الضباع و ها انت اليوم ترحل الى ربك و الكل يدعو لك بالرحمة و المغفرة رحمة الله عليك و أسكنك فسيح جناته