@user5024355176584: هل يُعلي هذا الحديث مقام النبي ﷺ أم يُنقص منه؟ روى أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة، وله يومئذٍ تسع نسوة. (صحيح البخاري 5215، ومسلم 309 بنحوه). ظُلِمْتَ يا رسول الله ظُلْمًا بيِّنًا حينما صوَّرَتْكَ بعضُ الروايات كأنك تَطُوفُ على تسع زوجاتٍ في ساعةٍ واحدة من الليل، ثم تكتفي بغُسلٍ واحد! كأنَّ الرسالة النبوية تتحوَّلُ إلى مشهدٍ من قصص الملوك والأبطال الأسطوريين، لا إلى نموذجٍ أخلاقيٍّ وروحيٍّ يُحتذى. أين هذا من قول ربِّك جلَّ جلالُه في سورة المزمل؟ ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ [المزمل: 20]. كيف يجتمعُ الطوافُ الجنسيُّ المكثَّفُ في ساعاتٍ معدودة مع قيامٍ طويلٍ للعبادة والتأمل والتشريع، في ليلٍ واحد، ثم جهادٌ ومسؤوليةٌ تاريخيةٌ هائلة في النهار؟ هذا التناقضُ ليس مجردَ تفصيلٍ جانبيّ، بل هو يُلقي بظلالٍ كثيفة على مصداقية بعض الروايات التي تُحمَلُ على أنها صحيحة وتُقدَّمُ كدليلٍ على القوة الخارقة في حين أن القرآن يُصوِّرُ النبيَّ ﷺ بشرًا يتعبُ ويجاهدُ ويُصلِّي حتى تتورَّمَ قدماه. وهنا يكمنُ الخداعُ الأكبرُ الذي مارسه رجالُ الدين عبر القرون: لقد نجحوا في تحويل هذه الرواياتِ الغريبةِ إلى علمٍ شرعيٍّ مقدَّس لا يُقبلُ فيه نقاشٌ ولا شكٌّ. فأوهموا الجمهورَ أنَّ أيَّ محاولةٍ للنظرِ فيها بعين العقلِ هي طعنٌ في السنة و قوة رسول الله الجنسية و"كفرٌ و مؤامرةٌ من الأعداء فبات المسلمُ العاديُّ يعيشُ في حالةِ تأهُّبٍ دائم: يرفضُ كلَّ فكرةٍ جديدةٍ قبل أن يسمعَها، ويعتبرُ كلَّ سؤالٍ شبهةً وكلَّ نقدٍ هجومًا صهـ.يونيًّا أو صليبيًّا هكذا حُوِّلَ الدينُ من دعوةٍ عقليةٍ أخلاقيةٍ إلى مجموعةٍ من الخرافاتِ المُحصَّنةِ بالتابو، يُدافعُ عنها الجمهورُ دفاعَ المُستَضْعَفِ عن سيده، لا عن الحقيقة. وأصبحت مهمةُ الحفاظ على التراث أهمَّ من مهمةِ فهمِ الرسالةِ نفسها. فالقطيعُ الساذجُ الآن يحمي الغُسلَ الواحد أشدَّ مما يحمي العدلَ والرحمةَ والتفكيرَ الحرَّ. إنَّ النبيَّ ﷺ أعظمُ من أن يُختزَلَ في مثل هذه الصورِ الجنسيةِ المبالَغِ فيها، التي تبدو أقربَ إلى أدبِ القصورِ الشرقيةِ في العصرِ العباسيِّ منها إلى الوحيِ الإلهيِّ. القرآنُ يُصوِّرُهُ إنسانًا كاملًا، يخطئُ ويتوبُ، يتعبُ ويجاهدُ، يقومُ الليلَ ويبكي. أما بعضُ الرواياتِ فتُحوِّلُهُ إلى رمزٍ ذكوريٍّ أسطوريٍّ يُستخدمُ لتبريرِ كلِّ ما يريدُهُ الرجالُ في عصرهم. الدينُ يستحقُّ نقدًا عقليًّا صادقًا وجريئًا، لا تقديسًا أعمى لكلِّ ما جاء في الصحيحين. فالرسولُ ﷺ أكبرُ من أن يُدافعَ عنه بالخرافة، وأنبلُ من أن يُهانَ باسمِ الدفاعِ عن السنة

رضا الطيب الغلبان
رضا الطيب الغلبان
Open In TikTok:
Region: EG
Saturday 11 April 2026 02:18:25 GMT
584
5
0
1

Music

Download

Comments

There are no more comments for this video.
To see more videos from user @user5024355176584, please go to the Tikwm homepage.

Other Videos


About