@fatah.logman: كتاب نقد العقل السياسي يعيد التفكير في مفهوم السلطة، منتقدًا الفكرة الشائعة بأن السياسة تقوم فقط على العقلانية أو المصالح المادية. يرى دوبريه أن كل سلطة تقوم على بعدين متلازمين: مادي (القوة، الاقتصاد، المؤسسات) ورمزي (الأساطير، الطقوس، الشعارات). فالشرعية لا تُبنى بالقانون وحده، بل عبر رموز تمنح السلطة معنى وتُنتج الانتماء والطاعة، مثل الأعلام والخطابات والطقوس الجماعية. ويؤكد أن الحداثة لم تُلغِ الدين، بل أعادت إنتاجه في شكل أيديولوجيات سياسية كالقومية والليبرالية، حيث أصبحت الدولة الحديثة تمارس نوعًا من “الدين العلماني”. لذلك، فالسياسة تظل مرتبطة بالإيمان الجماعي والعاطفة، ولا يمكن اختزالها في عقلانية خالصة. كما يحلل الخطاب السياسي بوصفه ممارسة طقسية، حيث يؤدي القادة دورًا تعبويًا شبيهًا بالدور الديني. ومن هنا يمهّد لنظريته في الميديولوجيا، التي تدرس كيف تنتقل الأفكار والسلطة عبر الوسائط (الإعلام، الصور، الرموز). الخلاصة: السياسة ليست مجرد إدارة تقنية، بل نظام رمزي عميق الجذور، يفسر استمرار الطابع “الديني” داخل الدولة الحديثة، ويكشف لماذا تؤثر الرموز والطقوس في الجماهير أكثر من البرامج العقلانية.