@jassarkedem: أبو نواس: الشاعر الذي أضحك الرشيد وأبكى الشافعي1 هو الحسن بن هانئ الحكمي، لأب دمشقي وأم فارسية. عُرف بـ "أبو نواس" ذكاؤه مع الرشيد (موقف الدجاج): اتفق الرشيد مع جلسائه أن يضع كل منهم بيضة تحت مقعده، وقال: "من لا يبيض سأعاقبه!"، فقام الجميع وقلدوا الدجاج وأخرجوا البيض. قام أبو نواس ورفرف بيده وصاح: "كوكو كوكو!"، ولما سأله الرشيد قال: "يا أمير المؤمنين، هؤلاء دجاج ولا بد لهنّ من ديك.. وأنا ديكهم!" 3. موقف (الخمر واللبن): دخل عليه الرشيد يوماً وهو يشرب الخمر، فسأله بغضب: "ما هذا يا حسن؟"، فغطى الإناء وقال بسرعة: "هذا لبن يا أمير المؤمنين". قال الرشيد: "اللبن أبيض وهذا أحمر!"، فرد أبو نواس ببديهة حاضرة: "يا مولاي، احمرّ خجلاً منك!"، فضحك الرشيد وعفا عنه. الجرأة الصادمة: بلغ من مجونه أنه سخر من العبادات في شعره قائلاً: دَعِ المَساجِدَ لِلعُبّادِ تَسكُنُها .. وَطُف بِنا حَولَ خَمّارٍ لِيَسقينا ما قالَ رَبُّكَ وَيلٌ لِلَّذينَ سَقوا .. بَل قالَ رَبُّكَ وَيلٌ لِلمُصَلّينا الخاتمة المؤثرة (دموع الشافعي): عند موته، تردد الناس في الصلاة عليه لمجونه، وحتى الإمام الشافعي تردد. لكنهم وجدوا تحت وسادته أبياتاً هزت النفوس: يا رَبِّ إِن عَظُمَت ذُنوبي كَثرَةً فَلَقَد عَلِمتُ بِأَنَّ عَفوَكَ أَعظَمُ إِن كانَ لا يَرجوكَ إِلّا مُحسِنٌ فَبِمَن يَلوذُ وَيَستَجيرُ المُجرِمُ أَدعوكَ رَبِّ كَما أَمَرتَ تَضَرُّعاً فَإِذا رَدَدتَ يَدي فَمَن ذا يَرحَمُ. فلما قرأها الشافعي، بكى وقال: "ما أظن الله إلا وقد غفر له"، وصلى عليه هو وعامة الناس. المغزى من القصة: "لا تستصغر توبة أحد مهما عظم ذنبه، فأبو نواس الذي جاهر بالمعاصي دهراً، غفر الله له بصدق بيتين كتبهما في ليلة ندم."