@emad.eltarifi: في صباح يوم الثلاثاء السابع والعشرين من نيسان (أبريل) عام 1909م، كانت أروقة قصر يلديز قد بدأت تضيق بالخطر بعد أن حاصر الجيش العثماني الثالث ، الذي سيطر عليه قادة جمعية الاتحاد والترقي، مقر إقامة السلطان، أعد المشهد الأخير لعزل الخليفة الشرعي للمسلمين. "اقرؤوا التاريخ إذ فيه العبر " من هو إيمانويل قراصو اليد الخفية خلف الستار .... كان إيمانويل قراصو يـ. هو .. ديا من السفارديم نشأ في سالونيك وسط عائلة ذات نفوذ واسع. انضم مبكرًا إلى حركة "تركيا" الفتاة"، ولعب دورًا محوريا في [...] أرسل وفد خاص لبلوغ هذه الغاية السوداء يتقدمه خمسة رجال من شتى الأعراق : أميرال من أصل جرجي، وألباني، وأرمني، وي. هـ. و..دي من السفارديم يُدعى إيمانويل قراصو. دخل الوفد إلى قاعة الاستقبال في قصر يلديز، وكانت نظراتهم متوترة، بينما السلطان عبد الحميد جالس بهدوء مهيب متلفعًا بوقاره المعتاد، تحيط به هالة من الحزن العميق. تقدم أسعد باشا طوباني، وألقى خطابا متوترا فيه الكثير من الجفاء، أعلن فيه باسم "الأمة" - كما زعم - قرار العزل. قال بكلمات مقتضبة وقاسية باسم الأمة، نعلن خلعكم عن العرش. الأمة لم تعد تريد بقاءكم سلطانا عليها." لم يكد أسعد باشا ينهي كلماته الجارحة حتى التفت السلطان فجأة نحو الوفد، وقد وقع نظره على وجه إيمانويل قراصو . عندها، انتفض قائلا : "ما عمل هذا اليــ هـ ـودي في مقام الخلافة الإسلامية ؟ بأي قصد جئتم به أمام خليفة المسلمين ؟!" كان المشهد ثقيلاً، حتى جدران القاعة بدت وكأنها تشهد خيانة لا تغتفر. وروى السلطان في مذكراته هذه اللحظات قائلا: "لم يحزنني عزلي عن الحكم، بقدر ما آلمني سوء المعاملة التي تلقيتها، وقلة الاحترام التي أظهرها أعضاء الوفد، خاصة كلمات أسعد باشا الخارجة عن حدود الأدب." ويواصل السلطان شهادته المريرة، كاشفا عن جانب آخر من المؤامرة، قائلاً: "لقد أصر قادة الاتحاد والترقي علي، وألحوا أن أوقع بالموافقة على إنشاء وطن قومي لليهود في أرض فل. سطين، ولكنني رفضت ذلك بصورة قاطعة." ولم يكتفوا بالضغط السياسي فقط، بل أغزوه بعرض دنيوي ضخم . عرضوا عليه مبلغا هائلا قوامه 150 مليون ليرة ذهبية ، مقابل توقيعه على المشروع المشؤوم. ومع ذلك، ظل السلطان متمسكا بثوابته، ورد عليهم بكتاب شديد اللهجة، قال فيه "لن أرضى بملء الأرض ذهبا. لقد خدمت الملة الإسلامية والأمة المحمدية أكثر من ثلاثين عاما ولن الطخ صحائف المسلمين، ولن أدنس شرف أجدادي الأطهار." بعد التوقيع على وثيقة الخلع، اقتيد السلطان عبد الحميد بعيدا عن قصر يلديز، لينقل سرا تحت حراسة مشددة إلى قصر بيلاربي" الواقع في الضفة الآسيوية للبوسفور. فرضت عليه الإقامة الجبرية، محرومًا من التواصل مع العالم الخارجي إلا في أضيق الحدود. وفي مساء يوم الجمعة 10 فبراير 1918م، توفي السلطان عبد الحميد الثاني بعد تسع سنوات من العزلة ودفن في إسطنبول بجوار ضريح الفاتح محمد الثاني. رحل الرجل الذي صمد أكثر من ثلاثة عقود مدافعا عن كيان الخلافة الإسلامية، ليبقى اسمه شاهدًا على زمن المجد والألم. ☆ لكن من هو إيمانويل قراصو ، صاحب اليد الخفية خلف الستار ....؟ كان إيمانويل قراصو يـ. هو .. ديا من السفارديم نشأ في سالونيك، وسط عائلة ذات نفوذ واسع. انضم مبكرًا إلى حركة "تركيا الفتاة"، ولعب دورا محوريًا في تحريض الرأي العام ضد السلطان. تولى مهمة الاتصال بين سالونيك وإسطنبول لصالح جمعية الاتحاد والترقي. كان قراصو محاميًا بارزًا، فرضته الجمعية نائبا عن سالونيك ثم عن إسطنبول. وصفته المصادر البريطانية بأنه أحد القادة الفاعلين في الجمعية . خلال الحرب، شغل منصب مفتش" الإعاشة"، وتمكن عبره من جمع أموال طائلة لحسابه الخاص. تواطأ مع إيطاليا لاحـ تــلال ليبيا مقابل رشى ضخمة ولما افتضحت خيـ انــته فر إلى إيطاليا، حيث حصل على جنسيتها، ومات في مدينة تريستا عام .1934م ولم يكن مجرد رجل سياسة، بل كان أيضًا الأستاذ الأعظم لمحفل مقدونيا ريزولتا" الما.. سوني، الذي عمل على تقويض الدولة العثمانية من داخلها. عماد الطريفي