عندما يكون شخص ما على حافة الانهيار، فإن أول ما يحتاجه ليس الحلول ولا التوجيه، بل إحساس حقيقي بالأمان والقبول. في تلك اللحظة يكون عقله مثقلاً بالمشاعر، وقد يشعر أنه غارق أو وحيد، لذلك أهم ما يمكن أن تقدمه له هو أن يشعر أن هناك من يراه ويفهمه دون أن يحكم عليه.
الاحتواء يبدأ من طريقة حضورك معه. عندما تجلس بجانبه بهدوء، وتنظر إليه باهتمام، وتترك له مساحة ليتكلم دون استعجال، فإنك ترسل له رسالة غير مباشرة تقول: "أنا هنا لأجلك". أحياناً الصمت الهادئ يكون أبلغ من الكلام، لأن الشخص المنهار لا يحتاج دائماً كلمات كثيرة، بل يحتاج أن يشعر أن هناك من يتحمل معه ثقل اللحظة.
عندما يبدأ بالكلام، من المهم أن تستمع له بصدق. ليس استماعاً بهدف الرد، بل استماعاً بهدف الفهم. قد يكرر نفس الجملة مرات كثيرة، أو يتحدث بطريقة غير مرتبة، وهذا طبيعي في لحظات الانهيار. ما يريده في تلك اللحظة ليس من يصحح كلامه أو يحلل وضعه، بل من يسمح له أن يفرغ ما بداخله. مجرد إخراج المشاعر إلى الخارج يخفف جزءاً من الضغط الداخلي.
جزء أساسي من الاحتواء هو الاعتراف بمشاعره. ليس المطلوب أن توافق على كل أفكاره، لكن أن تعترف بأن ما يشعر به حقيقي ومؤلم بالنسبة له. عندما يسمع كلمات مثل: "واضح أنك متعب جداً" أو "اللي تمر فيه صعب"، يشعر أن ألمه مفهوم، وأنه ليس مبالغاً كما قد يظن. أما التقليل من مشاعره أو مقارنته بغيره، فيجعله يشعر بأنه غير مفهوم أو غير مهم.
كثير من الناس يقعون في خطأ تقديم النصائح بسرعة، بدافع الرغبة في المساعدة. لكن في لحظة الانهيار، النصيحة قد تبدو ثقيلة، لأن الشخص بالكاد يحاول أن يتماسك. الاحتواء الحقيقي يعني تأجيل الحلول إلى أن يهدأ قليلاً. عندما يستعيد هدوءه، يصبح أكثر قدرة على التفكير، وهنا فقط يمكن الحديث.
2026-05-01 00:00:07
6
To see more videos from user @zaidalmajid1, please go to the Tikwm
homepage.