@abu.nora49: تنساب كلمات “سريت ليل الهوى” كأنها نَفَسُ عاشقٍ يَسري في هدوء الليل، حيث تمتزج العاطفة بصفاء الطبيعة، ويغدو الحب رحلةً حالمةً بين ضوء القمر وهمس النجوم. هي لوحةٌ شعريةٌ مرسومةٌ بألوان السكون والحنين، يتقدّم فيها العاشق بخطى الشوق، لا يوقظه من تأمله إلا بريق المحبوب المتجلّي في كل ما حوله. في هذه الأبيات، لا يكون الليل مجرد زمن، بل فضاءً رحبًا يحتضن البوح، وتتحوّل عناصر الكون إلى شهودٍ على هذا العشق؛ فالقمر يُسامر، والنجوم تنتثر كأنها عيونٌ ترقب، والنسيم يحمل خفقات القلب في صمتٍ مهيب. ثم يجيء وصف المحبوب ليبلغ ذروة الصفاء، حيث يُشبَّه بالبدر في اكتماله، غير أن هذا التشبيه لا يفيه حقه، فيتجاوزه الشاعر إلى ما هو أرقى، كأن الجمال فيه يُعيد تعريف المقاييس. وتتعمّق الدلالة حين يُقرّ العاشق بأن العشق عذرٌ قائمٌ بذاته، وأن العين حين تعشق لا تُلام، بل تنقاد لسحرٍ لا يُقاوَم. هنا يصبح الحب قدرًا جميلاً، وتغدو النظرة وعدًا خفيًا، يُشعل في القلب لذّة البقاء في هذا التيه العذب. إنها كلمات تُجسّد صفاء الغزل العربي في أبهى صوره؛ حيث تتآلف الطبيعة مع الوجدان، ويتحوّل الليل إلى مرآةٍ تعكس شغفًا صادقًا، لا يطلب نهاية، بل يكتفي بأن يظلّ ممتدًا كضوء القمر في سكون السماء.#محمد_عبده_فنان_العرب #ابونوره #abdu #اليوم