@sheikh.fahad.almarikhi: (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُۗ ) وردت في موضعين من كتاب الله تعالى: الموضع الأول جاء عقب النهي عن موالاة الكافرين، إذ قال سبحانه: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ…﴾، ثم ختم بالتحذير الجليل: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُۗ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾. وأتى الموضع الثاني بعد مشهد العرض يوم القيامة، حين تُستحضر الأعمال وتنكشف السرائر، فقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ…﴾، ثم أعاد التحذير ذاته ليؤكد أن الله وحده المحيط بكل شيء: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌۢ بِالْعِبَادِ﴾. كلا الموضعين في سورة آل عمران يجتمعان في بناء معنى واحد: تربية القلب على الخوف من الله ومراقبته في الدنيا والآخرة. فالأولى تحذيرٌ من الانزلاق إلى موالاة أعدائه، إذ يعلم ما تخفيه القلوب، والثانية إنذارٌ من عاقبة الأعمال حين تُعرض على الله ولا يَخفى عليه خافية. فجاءت الأولى لتحذّر من الخطر في ميدان الحياة، حين تميل النفس إلى الركون إلى خصوم الإيمان، وجاءت الثانية لتحذّر من الموقف يوم الحساب، حين يواجه الإنسان عمله عاريًا من الشفعاء والذرائع. وليس التكرار في قوله: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ تكرارًا في اللفظ، بل هو تصعيد في التحذير: تحذير في دار الابتلاء، يتبعه تحذير في دار الجزاء. ختم الأول بقوله: ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ ليعلّق القلب بالمآل، وختم الثاني بقوله: ﴿وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ ليكسو الوعيد برد الرجاء، فيكتمل التوازن بين الخوف والرحمة #ترند #اكسبلور #الخليج #فهد_مجبل_المريخي