@ahmed106841: إنّ الولوج إلى عوالم الأسرار الروحانية ليس نزهةً للعقول الفارغة، ولا هو مادةٌ للتسلية يتقاذفها من لا حظّ له من نور البصيرة. فالعلم الروحاني، في جوهره، هو "علم أدب" قبل أن يكون علم أرقامٍ أو حروف أو مجربات. ومن حُرم الأدب، حُرم الوصول، ومن استهزأ بالسر، ظلت أبواب الفتح في وجهه مغلقةً مهما حاول. ناموس الحجب والفتح إنّ الكلمة الروحانية والسر المكنون في المجربات يشبهان "البذرة"؛ فهي تحتاج إلى أرضٍ طيبة من اليقين لكي تثمر. أما السخرية والاستهزاء، فهما بمثابة الأرض السبخة التي تقتل كل حياةٍ تحلّ فيها. إنّ القلوب التي تمتلئ باللغو والاستخفاف تضع بينها وبين مدد الله وحقائق أسراره حجاباً كثيفاً؛ فالعوالم الملكوتية عوالم "حيية"، تفرّ من الضجيج وتستتر عن أعين الشامتين. لماذا يستهزئون؟ إننا حين نطرح الفوائد والمجربات التي تناقلها الصالحون وأهل الكشف، لا نتوجه بها إلى من حصر وجوده في حدود المادة الضيقة. الاستهزاء غالباً ما يكون درع الجاهل؛ فبما أنه لا يملك القدرة على الإدراك، ولا يملك الصبر على التجربة بشروطها، يلجأ للسخرية ليواري قصور فهمه. هو يظن أنه يستهزئ بـ "كلمات"، بينما هو في الحقيقة يستهزئ بحظه من النفع. اليقين: مفتاح الخزائن المجربات الروحانية ليست معادلات كيميائية صماء، بل هي تفاعل بين نور السر وصدق القصد. المستهزئ: يقرأ الفائدة بقلبٍ ساخر، فينقطع عنه المدد. الصادق: يقبل بقلبٍ سليم، فيفتح الله له من بركات أسمائه ما يعجز عنه الوصف. لقد علمنا أن السر الروحاني لا يُعطى إلا لمن صانه، ولا يُفتح إلا لمن استأذن بأدب. فمن أراد أن يشهد العجائب، فليطهر قلبه من سخرية الجاهلين، وليعلم أن هذا الطريق ممهدٌ بالصمت، والسكينة، والوقار. كلمة أخيرة إلى كل من يمرّ بساحتنا مستهزئاً: نحن لا نبيع أوهاماً، ولا نستجدي تصديقاً. إنما نحن نضع مفاتيحاً في أيدي "أهلها". فإن لم تجد في نفسك الأهلية، فمرّ بسلام، واترك الأسرار لأصحابها؛ فإنّ بحر الحقيقة لا تكدّره أفواه الشامتين، وستبقى المجربات شاهداً حياً لمن ذاق وعرف، أما من اكتفى بالسخرية، فقد كفاه جهله عقاباً. تمت بحمد الله