@quraanspirit: في أزقةِ المدينةِ الصامتة، وتحت ستارِ 'غفلةِ أهلها'، يخطو 'موسى' ليدخلَ في أتونِ صراعٍ لم يكن من تدبيره: {رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ}. مشهدٌ يختصرُ انقسامَ المجتمعِ بين استضعافٍ وطغيان، فاستثيرت في موسى حميةُ النصرةِ لضعيفِ قومه: {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ}. لم يكن القصدُ القتل، بل كان الزجر، لكنَّ قوةَ موسى التي ادخرها اللهُ لاحقاً لحملِ الألواح، انفجرت في 'وكزةٍ' واحدةٍ أنهت حياةَ الخصم: {فَقَضَىٰ عَلَيْهِ}." "تأمل في جلالِ 'المحاسبةِ الذاتيةِ الفورية'؛ لم يبرر موسى لنفسه القتلَ بأنه نصرةٌ لمظلوم، ولم تأخذه العزةُ بالإثم، بل ارتدَّ بصرهُ إلى باطنهِ ليُشخّصَ الداء: {هَٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ}. إنها قمةُ الرشدِ أن يبصرَ الإنسانُ نزغَ الغضبِ قبل أن يستفحل، وأن يُدرك أنَّ 'طريقَ الشيطان' واضحٌ في التسرعِ وسفكِ الدماء، بينما 'طريقُ الحق' يحتاجُ إلى أناة. الإنسانُ يظلمُ نفسه حين يظنُّ أنَّ القوةَ المجردةَ هي الحل، فاعترفَ موسى بعدوّه الخفي: {إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ}." "إنها الآيةُ التي تخبرنا أنَّ الأنبياءَ بَشرٌ يعتريهم ما يعتري البشر، لكنَّ عظمتهم تكمنُ في سرعةِ الأوبةِ والندم. هي رسالةٌ لكلِّ قويٍّ أن يخشى بطشته، ولكلِّ مخطئٍ أن بابَ الاعترافِ بالذنبِ هو أولُ درجاتِ الاصطفاء. فموسى الذي قَتلَ 'بخطأٍ' في هذه الآية، هو ذاته الذي سيختارهُ اللهُ ليواجهَ فرعون بلسانِ الحقِّ لا بقبضةِ اليد، ليُعلمنا أنَّ اللهَ يغفرُ للقلوبِ التي تعرفُ قدرَ جلاله. #قران #قران_كريم #اسلام #اسلاميات #مسلم