@alkaabiabusajjad: عند قبرها قلت: ياروحي يا يمه… تقطّع قلبي شوقًا، وذاب فؤادي محبة، وضعف بصري بكاءً، ولم تزوريني ولا مرة منذ سنةٍ وستة أشهر… سنة ونصف وأنا أموت كل لحظة ألف مرة، أجرّ روحي جراً بين الذكريات، وأبحث عنكِ في كل شيء… في الدعاء، في الليل، في صوت الريح، حتى في الصمت. يمه… أنا لا أريد من الدنيا شيئًا، فقط أطمئن أنكم بخير. أقسم بالله لو طُلب مني عمري كله فداءً لتراب أقدامكِ وأبي لما ترددت لحظة. أنتم لستم أشخاصًا أحببتهم فقط… أنتم معنى الحياة كلها، أنتم النور الذي كنت أرى به الدنيا، فلما رحلتم صار كل شيء باهتًا كئيبًا. أمي… تعبت من الانتظار، تعبت من هذا الشوق الذي يأكل صدري كل ليلة، تعبت وأنا أحدّق في صورتكِ وكأنني أرجوكِ أن تخرجي منها وتضميني كما كنتِ تفعلين. أبعثي لي رسالة كما كنتِ تفعلين دائمًا… حتى لو كانت رؤيا عابرة، حتى لو كلمة صغيرة في المنام، حتى لو إحساسًا يمر على قلبي فأشعر أنكِ قريبة… المهم أن أتنفس بكلماتكِ مرة أخرى، لأن روحي منذ رحيلكِ تختنق ببطء. يمه… ما زلت كلما ذكرتكِ أشعر أن قلبي طفلٌ ضائع يبحث عن حضن أمه بين القبور. وما زلت أؤمن أن دعاءكِ يرافقني رغم الغياب، وأن قلبكِ الرحيم لم ينسَ ابنكِ المكسور. رحمكِ الله يا أحن قلب عرفته الدنيا… وجمعني بكِ في جناتٍ لا فراق بعدها أبدًا.