@fqlsod: دخل الكوفة ملثماً بعمامته الحمراء، يحيط به الغموض ويهابُه البصر. صعد المنبر وجلس صامتاً حتى حبس الناس أنفاسهم، وفجأة كشف عن وجهه وصرخ فيهم بصوتٍ زلزل الأركان: "أنا ابن جلا وطلاع الثنايا، متى أضع العمامة تعرفوني!". ثم رمى بصره نحو الحشود وقال جملته التي خلدها التاريخ: "إني لأرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها، وإني لصاحبها، وكأني أنظر إلى الدماء بين العمائم واللحى". لم يكن تهديداً فحسب، بل كان إيذاناً بليلةٍ حمراء، حيث أمر السيافين برفع سيوفهم لتبدأ الرؤوس بالسقوط في ساحة المسجد، ليكون ذلك اليوم هو اليوم الذي أخضع فيه الحجاج الكوفة بالحديد والنار وكتب فيه أول سطر في تاريخ حكمه المرعب.