@ilr344: في تلك الليلة الثقيلة داخل مسجد الكوفة، كان مسلم بن عقيل يقف إمامًا يصلّي، بعدما كان المسجد قبل ساعاتٍ ممتلئًا بالآلاف الذين أعلنوا ولاءهم للحسين عليه السلام. لكن مع اشتداد تهديدات ابن زياد، بدأت القلوب تضعف، والوجوه تنسحب بصمتٍ واحدًا تلو الآخر. كان مسلم منشغلًا بالصلاة، ثابتًا رغم شعوره بأن شيئًا يتغيّر خلفه. ومع كل ركعة، كان الصف يقلّ أكثر… حتى لم يبقَ إلا القليل. وحين انتهى من صلاته وأدار رأسه، رأى من بقي جالسين في ظلمة المسجد، بوجوهٍ باردة وصامتة، كأنهم ليسوا أولئك الذين بايعوه بالأمس. وفي تلك اللحظة، لم يرَ مجرد رجالٍ خائفين… بل رأى الخذلان متجسّدًا أمامه، حتى بدوا في عينيه كأنهم وحوشٌ سلبت الخوفُ والضعفُ إنسانيتهم. كانت لحظة صامتة، لكنّها من أثقل لحظات التاريخ؛ لحظة أدرك فيها مسلم أن الطريق الذي جاء من أجله لن يحمله معه أحد. #وهم_ilr344 #مسلم_ابن_عقيل_ع