@mbdian.official: Sarapan dulu

mb dian ae
mb dian ae
Open In TikTok:
Region: ID
Tuesday 12 May 2026 00:42:46 GMT
220
4
0
0

Music

Download

Comments

There are no more comments for this video.
To see more videos from user @mbdian.official, please go to the Tikwm homepage.

Other Videos

منذ اللحظة الأولى التي سمعت فيها ملحمة يمحمد بصوت كريم منصور، عبر شريط كاسيت باهت حصلت عليه خفية، شعرت كأن شيئًا ما انكسر في داخلي. الصوت لم يكن غناءً؛ كان نواحًا يخرج من صدر بلد كامل، نواحًا يتسلل مثل خيط دخان من بيوت فقدت أبناءها ولم تجد حتى ما يدفنوه. في زمنٍ كانت الكلمة فيه أخطر من الرصاص، جاءت هذه المرثية مثل حجر يُقذف في ماء راكد، فاهتزت روحي حتى حسبتُ أن كريم ارتجلها في لحظة وجع شخصي، قبل أن أعرف أنّ وراءها شاعرًا جنوبيًا اسمه عبد الإله منشد المحمداوي، كتبها وهو يرى شباب العراق يُساقون إلى حتفهم واحدًا تلو الآخر. كان الشريط ممنوعًا. مجرد امتلاكه يعني أنك تعرض نفسك للسجن وربما أسوأ. لذلك خبأته كما يُخبأ قلب طفل يتيم من بطش الدنيا. لكن حتى وهو مخبأ، ظل يلاحقني. كل مرة أسمعه، أشعر أن الأصوات تخرج من التراب، من المقابر الجماعية التي صارت أوسع من المدن، من حناجر لم تجد من يرثيها. لم تكن مرثية يمحمد مجرد نص؛ كانت تشبه الصرخة الأولى التي أطلقها سومري قديم في وجه آلهة صامتة. نص يوبّخ الله، أو ربما يوبّخ من سرق اسمه ليُقيم به مجازر. احتجاجٌ لا يخجل من أن يصرّح: مجبور أكفر بيك يا الله. لم يكن كفرًا بالسماء بقدر ما كان كفرًا بالسلطة التي نصّبت نفسها إلهًا يوزع الموت كما يشاء. قيل إن عبد الإله كتبها بعد أن فقد ابنه. وقيل إنها نُسجت على وقع مشاهد قوافل الجنود العائدين توابيت، أو مبتورين بلا أحلام. لكن اليقين أن النص كُتب من قلب يعرف أن الحرب لم تترك بيتًا عراقيًا إلا ورسمت على جدرانه ظلّ تابوت. - نقلاً عن رياض قاسم حسن العلي في العام الأخير من الحرب (1988)، بينما كانت السلطة تُقيم مهرجانات النصر وتكدّس المسرح بمجاميع المنشدين والكورالات، جاء صوت كريم منصور وحيدًا، متفردًا، كجنازة تمشي عكس التيار. لم يكن صوته صوت مغنٍ؛ كان نواح أمٍّ فقدت أبناءها جميعًا في ليلة واحدة. ساعة كاملة من الموال، كأنها لطمية كونية، تنهض من القصب والهور، لتقول للسلطة: لا. أرعبت المرثية السلطة لأنها لم تكن غناءً، بل بيانًا ختاميًا لشعبٍ مصلوب على جبهات القتال. فيها عتاب على الله، ولوم على الأرض، وحزنٌ يابس في الحلق: تذكر من بجينا حداك أنا وأمي، دورنا على البيبان بالديرة، لكيناها مقابر والحدرها جنود يا محمد. هذا السطر وحده كان كافيًا ليجعل كل من يسمعه يبكي بصمت، لأننا جميعًا فتشنا أبواب مدننا فلم نجد إلا المقابر. كتبها شاعر جنوبي شيوعي متخفٍ، وأعطاها كريم منصور لحنًا مثل عزاءٍ لا ينتهي. ومنحها “محمد” اسمه الأخير: محمد الجندي الذي رفض أن يعود للجبهة، فحاصرته السلطة في بيته المتواضع، قاوم حتى الرصاصة الأخيرة، ثم انتحر في حمّامه كي لا يُسلّم نفسه. سُحل جسده في الحي ثلاثة أيام، وصار مشهدًا معلّقًا على جدار بغداد كإنذار للجميع: هذه نهاية من يعصي. لكن الكاسيت الذي حمل صوته لم يمت. ظل ينتقل سرًا من يد إلى يد، مثل دمعة تُسلمها الأمهات لبعضهنّ، دمعة مُحرّمة لكنها أصدق من كل أغاني النصر. كان ذلك الشريط، بضع دقائق من الصوت المبحوح، أشبه بزفرة أخيرة خرجت من رئة العراق قبل أن يُكمل عقده الدامي قناتي التلي بالملف بيها كل الصور + الكتابات  يوزرها jnral _7  اشوفكم هناك تنوروني 🤍 #كريم_منصور #iraq #اغاني_قديمه
منذ اللحظة الأولى التي سمعت فيها ملحمة يمحمد بصوت كريم منصور، عبر شريط كاسيت باهت حصلت عليه خفية، شعرت كأن شيئًا ما انكسر في داخلي. الصوت لم يكن غناءً؛ كان نواحًا يخرج من صدر بلد كامل، نواحًا يتسلل مثل خيط دخان من بيوت فقدت أبناءها ولم تجد حتى ما يدفنوه. في زمنٍ كانت الكلمة فيه أخطر من الرصاص، جاءت هذه المرثية مثل حجر يُقذف في ماء راكد، فاهتزت روحي حتى حسبتُ أن كريم ارتجلها في لحظة وجع شخصي، قبل أن أعرف أنّ وراءها شاعرًا جنوبيًا اسمه عبد الإله منشد المحمداوي، كتبها وهو يرى شباب العراق يُساقون إلى حتفهم واحدًا تلو الآخر. كان الشريط ممنوعًا. مجرد امتلاكه يعني أنك تعرض نفسك للسجن وربما أسوأ. لذلك خبأته كما يُخبأ قلب طفل يتيم من بطش الدنيا. لكن حتى وهو مخبأ، ظل يلاحقني. كل مرة أسمعه، أشعر أن الأصوات تخرج من التراب، من المقابر الجماعية التي صارت أوسع من المدن، من حناجر لم تجد من يرثيها. لم تكن مرثية يمحمد مجرد نص؛ كانت تشبه الصرخة الأولى التي أطلقها سومري قديم في وجه آلهة صامتة. نص يوبّخ الله، أو ربما يوبّخ من سرق اسمه ليُقيم به مجازر. احتجاجٌ لا يخجل من أن يصرّح: مجبور أكفر بيك يا الله. لم يكن كفرًا بالسماء بقدر ما كان كفرًا بالسلطة التي نصّبت نفسها إلهًا يوزع الموت كما يشاء. قيل إن عبد الإله كتبها بعد أن فقد ابنه. وقيل إنها نُسجت على وقع مشاهد قوافل الجنود العائدين توابيت، أو مبتورين بلا أحلام. لكن اليقين أن النص كُتب من قلب يعرف أن الحرب لم تترك بيتًا عراقيًا إلا ورسمت على جدرانه ظلّ تابوت. - نقلاً عن رياض قاسم حسن العلي في العام الأخير من الحرب (1988)، بينما كانت السلطة تُقيم مهرجانات النصر وتكدّس المسرح بمجاميع المنشدين والكورالات، جاء صوت كريم منصور وحيدًا، متفردًا، كجنازة تمشي عكس التيار. لم يكن صوته صوت مغنٍ؛ كان نواح أمٍّ فقدت أبناءها جميعًا في ليلة واحدة. ساعة كاملة من الموال، كأنها لطمية كونية، تنهض من القصب والهور، لتقول للسلطة: لا. أرعبت المرثية السلطة لأنها لم تكن غناءً، بل بيانًا ختاميًا لشعبٍ مصلوب على جبهات القتال. فيها عتاب على الله، ولوم على الأرض، وحزنٌ يابس في الحلق: تذكر من بجينا حداك أنا وأمي، دورنا على البيبان بالديرة، لكيناها مقابر والحدرها جنود يا محمد. هذا السطر وحده كان كافيًا ليجعل كل من يسمعه يبكي بصمت، لأننا جميعًا فتشنا أبواب مدننا فلم نجد إلا المقابر. كتبها شاعر جنوبي شيوعي متخفٍ، وأعطاها كريم منصور لحنًا مثل عزاءٍ لا ينتهي. ومنحها “محمد” اسمه الأخير: محمد الجندي الذي رفض أن يعود للجبهة، فحاصرته السلطة في بيته المتواضع، قاوم حتى الرصاصة الأخيرة، ثم انتحر في حمّامه كي لا يُسلّم نفسه. سُحل جسده في الحي ثلاثة أيام، وصار مشهدًا معلّقًا على جدار بغداد كإنذار للجميع: هذه نهاية من يعصي. لكن الكاسيت الذي حمل صوته لم يمت. ظل ينتقل سرًا من يد إلى يد، مثل دمعة تُسلمها الأمهات لبعضهنّ، دمعة مُحرّمة لكنها أصدق من كل أغاني النصر. كان ذلك الشريط، بضع دقائق من الصوت المبحوح، أشبه بزفرة أخيرة خرجت من رئة العراق قبل أن يُكمل عقده الدامي قناتي التلي بالملف بيها كل الصور + الكتابات يوزرها jnral _7 اشوفكم هناك تنوروني 🤍 #كريم_منصور #iraq #اغاني_قديمه

About