@.515409776: *دروس حرب الكرامة تُكتب بالدم..* *بقلم: عمار كيجاب* بدعوة كريمة من السيد اللواء الدكتور/ كمال فتح الرحمن سالم ، أتيحت لي فرصة لا تُنسى لزيارة مقبرة شهداء جهاز المخابرات العامة، أولئك الذين ارتقوا في معركة "حرب الكرامة". زيارة لم تكن سيراً عابراً بين الشواهد، بل كانت وقفة إجلال أمام فصلٍ من أنصع فصول التضحية والفداء. كنت برفقة حضرة المساعد احمد عمر النور ...(ممثل التوجيه المعنوي) أحد الابطال الذين عايشوا تلك الملحمة. وبينما كان يقدم تنويراً كاملاً عن سيّر الشهداء وبطولاتهم، خانه التماسك فجأة. بكى الرجل. بكى لا ضعفاً، بل إجلالاً لعظمة ما قاموا به. كانت دموعه أبلغ من كل الكلمات، شهادة صادقة على أن من يرقدون هنا لم يقدموا أرواحهم فقط، بل قدموا معنىً جديداً للوطن... حدثني المساعد احمد عمر النور... عنهم واحداً واحداً. عن ضابط اقتحم بمفرده موقعاً حصيناً ليفك الحصار عن رفاقه، وعن فني اتصالات ظل على جهازه تحت القصف حتى أوصل المعلومة الأخيرة التي غيرت مجرى المعركة، وعن جنود مجهولين آثروا أن تُكتب أسماؤهم في سجل الخلود على أن تُكتب على لوحات المكاتب. هؤلاء لم يكونوا يحملون السلاح فقط، بل كانوا يحملون السودان في قلوبهم. في حرب الكرامة، كان رجال هيئة العمليات بجهاز المخابرات العامة خير سند لإخوتهم رجال القوات المسلحة كانوا رأس الحربة في العمل السري والمعلوماتي والميداني. مهام لا تُلتقط لها الصور ولا تُمنح عليها الأوسمة في حينها، لكن نتائجها هي التي حمت الأرض والعرض... وأنا أغادر ذلك المكان الطاهر، استقر في يقيني أن هذه المقابر يجب ألا تبقى صامتة. يجب أن تتحول إلى مزار وطني مفتوح، إلى متحف للذاكرة الحيّة..... إن أعظم الدروس لا تُلقن في الفصول، بل تُستلهم من قصص الرجال. يجب تنظيم رحلات مدرسية وجامعية دورية إلى هذا المزار. ليقف الطلاب أمام أسماء الشهداء، وليستمعوا من رفاقهم الأحياء عن معنى أن تفتدي وطنك بروحك. هذا هو التحصين الحقيقي ضد التضليل وتزييف الوعي. أن يعرف الجيل الجديد أن كرامته اليوم دُفعت أثمانها غالية بالأمس... كثيرون لا يعلمون الدور المفصلي الذي لعبه جهاز المخابرات العامة. حرب الكرامة لم تكن مجرد بنادق في الميدان فقط، بل كانت عقولاً تخطط، وعيوناً تسهر، ومعلومات دقيقة تحسم المعارك قبل أن تبدأ. يجب أن يُقام نصب تذكاري وقاعة توثيق ملحقة بالمقبرة، تسرد بالصور والوثائق كيف أسهمت هيئة العمليات في كسر شوكة التمرد، وكيف أفشلت المخططات، وكيف كانت عين الوطن التي لا تنام. إن دمعة المساعد احمد عمر النور... هي أمانة في أعناقنا جميعاً. وهي تقول لنا: "لا تتركوا تضحيات هؤلاء الرجال تُنسى تحويل مقبرة الشهداء إلى منارة للوعي الوطني ليس ترفاً، بل هو واجب وجزء من معركة الكرامة المستمرة الان فالأمم التي لا تكرم شهداءها، لن تجد من يدافع عنها غداً. كما لايفوتني في الختام أن أتقدم بالشكر والعرفان لإدارة التوجيه المعنوي بهيئة مكافحة الارهاب والجريمة المنظمة التي اتاحت لي هذه الفرصة والوقوف على هذا السِفر الخالد لهؤلاء الأبطال *المجد والخلود لشهدائنا الأبرار. نصرمن الله وفتح قريب