@a313i5: مذكرات الشهيد الإمام الخامنئي - إن مع الصبر نصرا : وجدتُ ضالّتي، في شعر الشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري. والجواهري يتمتّع بالأصالة في التعبير العربي، ويمتاز بتفاعل شعره مع آلام الجماهير وآمالها، كما أنّه يتميّز بتسجيل مواقف شجاعة تحدّى فيها الحكّام الظالمين، وتعرّض بسببها للاعتقالات والسجون. ولقد ازداد إعجابي بالجواهري حينما حدّثني صديقي الأديب اللبناني الفاضل، المرحوم السيّد محمد جواد فضل الله، عن ثوريّة هذا الشاعر ومواقفه الصلبة، كما حدّثني عن إنشاد الجواهري قصيدةً أمام المرحوم الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء، وهذه القصيدة هزّت الشيخ من الأعماق، فلم يتمالك نفسه من فرط الإعجاب، فصاح: «أنتَ، والله، متنبي هذا العصر». فأجابه الجواهري : «شيخنا، كان المتنبي شاعرَ سيف الدولة، وأنا شاعرُ سيف الإسلام»، ويقصد بسيف الإسلام الشيخ نفسه. ولا أخفيكم أنّي بكيت حينما قرأت عدداً من قصائد الجواهري، منها «تنويمة الجياع»: نامي جياعَ الشعب نامي .. حرستكِ آلهةُ الطعامِ نامي فإنْ لم تشبعي .. من يقظةٍ فمن المنامِ ومن قصائده التي هزّتني من الأعماق «يوم الشهيد»، وفيها يقول: تبّاً لدولةِ عاجزين توهموا .. أن الحكومةَ بالسياط تُدامُ وإذا تفجّرت الصدور بغيظها .. حَتَقاً، كما تتفجر الألغام وإذا بهم عصفاً أكيلاً يرتمي .. وإذا بما ركنوا إليه ركام وكنت كلّما اشتقت إلى الأدب العربي المعاصر، أفتح ديوان الجواهري فأقرأه وحدي، أو مع مَن آنست فيه رغبةً في الأدب العربي، وقبل عامين (شعبان 1412هـ/1992م)، وقع في يدي كتابٌ للجواهري تحت عنوان «ذكرياتي»، فقرأته بشوقٍ كبير، وأتيتُ على آخره خلال أيّامٍ قلائل، على الرغم من زحمة الأعمال وتراكمها، وهمّشتُ على كثيرٍ من صفحاته. #السيد_الخامنئي #إن_مع_الصبر_نصراً #اكسبلور #creatorsearchinsights #العراق