@lahcen_ag_tihamma: إبراهيم أغ بهنقا كان روح الصحراء المتمردة التي تأبى الخنوع، ونبض الفلوات التي لا تدين لِغاصب. وإذا تمثلت لك شجاعته، رأيت رجلاً لا يقيم للخطوب وزناً، ولا يرى في حديد الأعادي ونارهم إلا سراباً يحسبه الظالعون شيئاً؛ كان يقتحم الموت بقلبٍ أشد من صخر جباله، وتخافه الرمال الساكنة إن غضب، وتهابه الجحافل إن زحف، كأنما خُلق ليكون حتفاً للطغاة وحصناً للمستضعفين. لم تكن الشجاعة عنده عرضاً يزول، بل كانت جوهراً ثابتاً يرى من خلاله أن العيش في ظل الضيم موتٌ زؤام، وأن الموت في سبيل العز هو الحياة الخالدة. أما عبقريته وحنكته العسكرية، فقد كانت فيضاً من إلهام هذه البيداء الفسيحة؛ يقرأ تحركات العدو في تقلبات الرياح، ويعرف مسالك الفيافي كما يعرف خطوط كفه، فكان يباغت الجموع الحاشدة وهو في قلةٍ من رجاله، ويزلزل الأرض من تحت أقدام الغزاة بتكتيكاتٍ أعجزت القادة والخبراء، فاستحال في عيون خصومه شبحاً لا يُصاد، وفي قلوب قومه أملاً لا يموت. لقد عاش هذا البطل صليب العود، شامخ الأنف، لم تلن له قناة ولم يمل قط إلى دعة أو مهادنة، وحين ترجل عن صهوة جواده مستشهداً، لم ينطفئ نوره، بل تحول إلى شعلةٍ من الكبرياء والرفض تضيء دروب الأحرار، وتملأ فضاء "أزواد" عزماً ونضالاً، ليبقى اسمه منقوشاً في ذاكرة الرمال، ترتله الرياح كلما هبت على قمم الجبال العصية.