@r.m.l515: كنتُ أظن أن الغياب يُربك القلوب، وأن الراحلين يتركون فراغًا لا يُعوّض، حتى أدركت أن الإنسان لا يعتاد أحدًا بقدر ما يعتاد الفكرة التي صنعها عنه. ومع التكرار… يسقط كل شيء. فالذين يكثر غيابهم، لا يصبحون غامضين كما يظنون، بل يصبحون متوقعين، باهتين، قليلي الأثر. في البداية نمنح الأعذار، ثم نخفض سقف الاهتمام، ثم نصل لمرحلة يصبح فيها وجود البعض وغيابهم متساويين تمامًا، وهنا تنتهي اللعبة دون إعلان. المثير للشفقة حقًا، أن هناك من يعتقد أن الغياب ورقة قوة، وأن الآخرين سيقفون عند أبوابهم عاطفيًا، يركضون خلفهم، ويعيشون على فتات حضورهم وكأن الحياة فقدت معناها بدونهم. وهذا النوع من التفكير لا يصدر عن أشخاص يملكون قيمة حقيقية، بل عن عقول محدودة الإدراك، تخلط بين التقدير والتعلق، وبين الاحترام واللهاث. فالإنسان الواثق لا يختبر مكانته بالاختفاء، ولا يحتاج أن يتلاعب بالحضور والغياب ليشعر بأهميته. هذه الأساليب لا يمارسها إلا من يخشى الحقيقة في داخله: أنه عادي جدًا، ولولا محاولاته المستمرة لشد الانتباه، لما التفت إليه أحد أصلًا. أما نحن… فلا نهتز من الغياب كما يتخيل البعض، بل نتجاوز ببرود يليق بمن يعرف قدر نفسه جيدًا. والأسوأ بالنسبة لهم، أننا بعد تجاوزهم لا نشعر بالندم على فقدهم، بل نشعر بالندم لأننا منحنا أشخاصًا بهذا القدر من السطحية فرصة كان يفترض أن تُعطى لمن يستحق. فبعض الغائبين لا يؤلم رحيلهم، بل يحرجنا فقط أننا يومًا ظننا أنهم مختلفون..🤍🌿🕊️ #CapCut #ترند_السعودية #explore #اكسبلور #ترند_تيك_توك