قال الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام) :
«إذا أرادَاللهُسبحانهُصلاحَعبدِهِ، ألهمهُقِلّةَالكلامِ، وقِلّةَالطعامِ، وقِلّةَالمنامِ.»
ليست هذه الكلمات دعوةً إلى حرمانِ الجسد، ولا إلى اعتزالِ الحياة، بل هي إشارةٌ إلى طريقٍ خفيٍّ يسلكهُأهلُالقلوب نحو الله تعالى.فإنّالإنسانَكلّما ازدادَتعلقًا بالكثرة، تفرّق قلبُه، وإذا قلّل من فضولِ الدنيا، اجتمع سرّه على محبوبه.
فقِلّةُالكلام ليست صمتَاللسان فقط، بل صمتُالنفسِ عن الشكوى، وصمتُالقلبِ عن الاعتراض، حتى يصبحَالعبدُلا يتكلّم إلا بما يُرضي الله.
فكم من كلمةٍ أخرجت إنسانًا من حضرةِ النور إلى ظلمةِ الغفلة، وكم من صمتٍ فتح لصاحبه أبوابَالحكمة.
ولهذا كان العارفون يرون أنّكثرةَالكلام تُقسّي القلب، لأن القلب إذا انشغل بالخلق، غاب عن الحق.
وأمّا قِلّةُالطعام، فليست جوعًا يُضعف الجسد، بل جوعٌ يُوقظ الروح.
فإنّالنفس إذا شبعت تثاقلت، وإذا خفّحملُها أشرقت.
ولذلك كان أهلُالسلوك يعتبرون الجوع بابًا من أبواب صفاءِ الباطن، لأن كثرةَالطعام تُثير الشهوة، وتُكثّف الحجاب بين القلب وربّه.
فالجائع لله ممتلئٌ بالله، أمّا الشبعان بالدنيا فغالبًا ما ينسى سرّفقره إلى مولاه.
وأمّا قِلّةُالمنام، فهي سهرُالمحبّين في ظلمةِ الليل، حين ينامُالخلق وتبقى القلوبُالمستيقظة تناجي ربّها.
فالليلُعند أهلِ المعرفة ليس وقتًا للوحشة، بل ميدانُالأنس بالله.
وفي السحر تنكسرُالنفس، وتلينُالقلوب، وتفيضُالرحمة على الأرواح المتعبة.
إنّالإمام ( عليه السلام ) لا يصف أعمالًا ظاهرةً فقط، بل يصفُتحوّلًا داخليًا؛ فالعبدُإذا أراد الله صلاحه، نقله من عبوديةِ الشهوة إلى عبوديةِ الحضور، ومن ضجيجِ الدنيا إلى سكينةِ القرب.
فطالب الحق ليس كثيرَالضحك، ولا كثيرَاللغو، ولا أسيرَالنومِ والطعام، لأنّقلبه وجد لذّةً أعظم من لذّات الجسد؛ وجد لذّةَالقرب من الله.
وما أجملَحالَمن خفّكلامُه فسمعَنداءَالسماء، وخفّطعامُه فامتلأ نورًا، وخفّنومُه فاستيقظ قلبُه بعد طولِ الغفلة.
فطريقُالله لا يُقطعُبالأقدام، بل يُقطعُبتهذيبِ النفس، وكلّما خفّت الدنيا من القلب، اقترب القلبُمن الله تعالى.
والله العالم
2026-05-19 23:44:18
2
الورده الناعسه🤍🥀 :
😶
2026-05-18 13:59:19
0
Hisham-89 :
❤️❤️❤️
2026-05-18 18:41:40
0
To see more videos from user @2oieql, please go to the Tikwm
homepage.