@7_usein: عن سلمان الفارسي (رضي الله عنه) أنه قال: كنت جالساً مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) في مسجد الكوفة، فالتفت إليّ وقال: "يا سلمان، هل لك أن تخرج معي إلى خارج الكوفة؟"، فقلت: لبيك يا أمير المؤمنين. فخرجنا حتى انتهينا إلى جبّ (بئر) عميق ومظلم في الصحراء، وكان يُعرف ببئر ذات العلم. يقول سلمان: فوقف الإمام علي على شفير البئر، وتنفّس الصعداء، ثم تنحنح فاهتزت البئر بأسرها! ثم ناداني وقال: "يا سلمان، أَمْسِك ثيابي". ثم تدلّى الإمام في البئر ونزل في أعماقها حتى غاب عن عيني، ولم أعد أسمع له حساً، فداخَني رعبٌ شديد وخوفٌ عظيم على أمير المؤمنين، وقلت في نفسي: "كيف يتركني فريداً وينزل في هذا البئر السحيق؟". يقول سلمان: لبثت طويلاً وأنا مرعوب، وفجأة سمعت جلبةً وضوضاءً وأصواتاً مرتفعة تخوض في كلام لا أفهمه، ثم سمعت صوت أمير المؤمنين (ع) وهو يزأر فيهم كالأَسد، ويقول: "أنا علي بن أبي طالب، أنا وصي رسول الله، اخسأوا!"، فسكنت الأصوات تماماً وهدأت البئر. بعد برهة، صعد أمير المؤمنين (ع) وخرج من البئر وتبسّم في وجهي ورأى ما بي من الخوف والوجل، فقال: "مالي أراك ذعِراً يا سلمان؟". فقلت: يا أمير المؤمنين، كيف لا أخاف وقد غبت عني في هذا المكان الموحش، وسمعت ما سمعت من الأصوات والخصومة؟ فتبسّم الإمام علي (ع) وقال لي : يا سلمان، إن هذا البئر تسكنه طائفة من جنّ يعقوب (وفي روايات: بقايا من أمم سابقة)، وكانوا قد تمردوا وعصوا، ولم يقرّوا بالولاية، فنزلت إليهم وعرضت عليهم أمر الله تعالى، ودعوتهم إلى طاعة الله ورسوله وطاعتي، فأبى بعضهم فقاتلتهم وجادلتهم حتى أذعنوا وأقرّوا طائعين." ثم التفت الإمام إلى سلمان وقال : "يا سلمان، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لو أن عبداً عبدَ الله بين الركن والمقام ألف عام، ثم ألف عام، حتى يصير كالخلال (النحيل جداً)، ثم لم يأتنِ والياً لي وبغضاً لأهل بيتي، لأكبه الله على منخريه في نار جهنم." المصدر: السيد هاشم البحراني، مدينة معاجز الأئمة الأطهار، الجزء 1، باب معاجز أمير المؤمنين (ع) #علي_بن_ابي_طالب