@oldyemenhis: الشاعر الكاهن “عاموس” وجغرافية اليمن في قراءة كتاب «المراثي الضائعة» يطرح كتاب «المراثي الضائعة» للدكتور الراحل فاضل الربيعي قراءة تحليلية تربط بين الشخصية التوراتية “عاموس” أو “عموص” وبين الموروث الحضاري والجغرافي لليمن القديم، في إطار الأطروحة التي ترى أن جغرافية النص التوراتي تتموضع في اليمن لا في فلسطين. ويعتمد هذا الطرح على مقاربات لغوية وجغرافية ورمزية تستند إلى النقوش اليمنية القديمة والأسماء الموضعية المستمرة حتى اليوم. الجذر اللغوي واللاهوتي لاسم “عاموس” يرى الكاتب أن اسم “عاموس” مشتق من اسم الإله اليمني القديم “عم”، وهو المعبود الرئيس في مملكة قتبان. ويُربط هذا الاشتقاق بقبيلة “أوس” الشهيرة، باعتبار أن “أوس” يمثل اسماً لمعبود قديم تحوّل لاحقاً إلى اسم قبلي، فيما يُشار إليه أحياناً بصيغة “أوس الله”. ويستند التحليل إلى ما ورد في النقوش اليمنية القديمة، حيث يدل المقطع “عم” على معاني العلو والتسامي والارتفاع. كما يُستشهد بعدد من الإشارات اللغوية والتراثية، من بينها الحديث النبوي: “أكرموا عمتكم النخلة”، إضافة إلى ما أورده بعض اللغويين مثل المرزوقي، في تفسير دلالة “العم” باعتبارها مرتبطة بالطول والامتداد في الأشجار والجبال. الربط الجغرافي: جبال الأعماس يقدّم النص دليلاً جغرافياً يتمثل في الربط بين اسم “عاموس” أو “عموص” وبين سلسلة جبال يمنية تُعرف باسم “الأعماس”، بوصفها جمعاً لاسم “عَموس” أو “عَموص”. ويشير الكاتب إلى أن هذه الجبال ورد ذكرها في كتاب صفة جزيرة العرب، وتقع اليوم ضمن مديرية الحداء شمال شرق محافظة ذمار، وهي المنطقة التي يربط اسمها أيضاً بـ”الحداد” الوارد في النص التوراتي. كما يؤكد أن اسم “الأعماس” ظل حاضراً في الذاكرة الجغرافية اليمنية وفي أسماء القرى والمناطق، مثل “أعماس الضلاع” و”بيحان الأعماس”، في حين لا يظهر هذا الاسم ـ بحسب الطرح ـ في أي موضع آخر خارج اليمن، الأمر الذي يُستخدم لتعزيز فرضية يمنية الجغرافيا التوراتية. الدلالة الرمزية والثقافية يربط النص بين كلمة “عم” في الموروث اليمني القديم وبين كلمة “عام” (Am) في العبرية، والتي تعني “شعب”، معتبراً أن الكلمتين تتقاطعان في الدلالات المرتبطة بالكثرة والامتداد والتشعب الجبلي والصخري. وانطلاقاً من ذلك، يخلص الكاتب إلى أن “عاموس” لم يكن نبياً بالمعنى العبراني المتأخر، بل شاعر أو كاهن يمني، وأن القصائد والنصوص المنسوبة إليه تعكس البيئة الثقافية والاجتماعية لجنوب غرب الجزيرة العربية. الأسماء التوراتية والجغرافيا اليمنية يعرض الكتاب مجموعة من الأسماء التوراتية التي يربطها بأماكن ومناطق يمنية، بوصفها شواهد على حضور الجغرافيا اليمنية في النصوص القديمة، ومن ذلك: مملكة سبأ وحضرموت، إضافة إلى الشلف وفلج (فالج) وعدن وأوزال، وهو الاسم القديم لمدينة صنعاء. اسم “ميخا”، الذي يربطه الكاتب بساحل المخا في اليمن. اسم “حجّة”، الذي يربطه بمدينة ومحافظة حجة الحالية. اسم “ملاخ” أو “ملاخي”، الذي يربطه بوادي “ملاح” في اليمن، مع الإشارة إلى ظاهرة نطق الحاء المهملة بصوت قريب من الخاء المعجمة في بعض اللهجات اليمنية. الخلاصة البحثية يذهب الطرح الوارد في كتاب «المراثي الضائعة» إلى أن وجود أسماء مثل “حجّة” و”ملاخي” و”عاموس” بوصفها أسماء أماكن وقبائل حقيقية في الجغرافيا اليمنية، مقابل غيابها عن الجغرافيا الفلسطينية، يمثل دليلاً على أن النص التوراتي يرتبط ـ وفق هذه القراءة ـ ببيئة يهود اليمن، وأن الأحداث والمرويات الواردة فيه تنتمي إلى المجال الجغرافي لجنوب الجزيرة العربية، لا إلى فلسطين. #اليمن #اليمن_صنعاء_تعز_اب_ذمار_عدن_وطن_واحد #اكسبلوررررررر