@hsnajmeh: هناك من يقول إن الحياة مرة واحدة، فأفعل فيها ما تشاء، وكأن العمر القصير مبررٌ لأن يسير الإنسان خلف كل رغبةٍ تعبر قلبه دون تفكير. أما أنا فأرى أن هذه المقولة ناقصة، فالحياة نعم تُعاش مرة واحدة، لكن هذا لا يعني أن نحرقها بالأخطاء أو نُثقل أرواحنا بما لا نستطيع نسيانه لاحقًا. افعل ما تشاء، ولكن تذكّر أن لكل فعل أثرًا يبقى، وأن الإنسان لا يقاس بكمية ما عاشه من لحظاتٍ عابرة، بل بما تركه من نقاءٍ في قلبه وأثرٍ جميلٍ في حياة من حوله. لا بأس أن تبحث عن سعادتك، أن تضحك كثيرًا، وأن تستمتع بأيامك البسيطة، فلا أحد خُلق ليعيش أسيرًا للحزن والقلق. لكن السعادة الحقيقية ليست في تجاوز الحدود أو ارتكاب المحرمات، بل في راحة القلب حين ينام الإنسان دون خوفٍ من ماضيه أو ندمٍ على أفعاله. فكم من شخصٍ ظن أن الحرية تعني أن يفعل كل شيء، ثم اكتشف متأخرًا أن بعض الأفعال تسرق من الروح سلامها إلى الأبد. وأجمل ما قد يفعله الإنسان لنفسه أن لا يحمل في قلبه ذرة كراهية. فالكراهية تُتعب صاحبها أكثر مما تؤذي الآخرين، والحقد نارٌ تحرق القلب ببطء حتى وإن بدا صاحبه قويًا أمام الناس. لذلك عش بقلبٍ خفيف، سامح إن استطعت، وابتعد عمّن يؤذي روحك دون أن تسمح للألم أن يحوّلك إلى شخصٍ قاسٍ. وحتى إن حزنت اليوم، لا تجعل الحزن ينتقل إلى الغد. فالأيام تمضي سريعًا، والعمر أقصر من أن نقضيه في مطاردة الأحزان. ابكي إن احتجت، تألم إن اضطررت، لكن لا تبني بيتًا دائمًا للحزن داخل قلبك. عش ما تبقى من حياتك مبتسمًا رغم الألم، فبعض الناس يظنون أن السعادة تعني غياب الوجع، بينما الحقيقة أن أجمل أنواع القوة هي أن تبتسم رغم كل ما مررت به.