@...theemmamag:

Emma Magnolia
Emma Magnolia
Open In TikTok:
Region: NG
Monday 25 May 2026 00:52:15 GMT
628
125
0
0

Music

Download

Comments

There are no more comments for this video.
To see more videos from user @...theemmamag, please go to the Tikwm homepage.

Other Videos

في أشد أيام المدينة حرًّا، وقسوةً، وحاجةً… وفي وقتٍ اشتدت فيه المجاعة وقلَّ المال والزاد، أمر النبي الكريم ﷺ بالخروج لملاقاة الروم في غزوة تبوك. كانت رحلة طويلة شاقة، في صحراء ملتهبة، ولذلك سمّاها القرآن الكريم:
في أشد أيام المدينة حرًّا، وقسوةً، وحاجةً… وفي وقتٍ اشتدت فيه المجاعة وقلَّ المال والزاد، أمر النبي الكريم ﷺ بالخروج لملاقاة الروم في غزوة تبوك. كانت رحلة طويلة شاقة، في صحراء ملتهبة، ولذلك سمّاها القرآن الكريم: "ساعة العُسرة"، لأنها جاءت في زمن عُسرةٍ وضيقٍ لم يشهد المسلمون مثله من قبل. وكانت نفقة الجيش ثقيلة، حتى إن النبي ﷺ اشترط على من يخرج أن يكون عنده دابة يركبها، لأن الدولة لم تكن تملك ما يكفي لتجهيز هذا العدد الكبير من المجاهدين. وقف النبي ﷺ بين الصحابة ينادي: «مَن يُجهِّز جيش العُسرة وله الجنة؟» خيَّم الصمت على المسجد… فالأمر ليس يسيرًا، والناس في ضيق شديد، وتجهيز جيش كامل يحتاج إلى أموال هائلة لا يقدر عليها إلا القليل. وفجأة… قطع هذا السكون صوتٌ يعرفه أهل السماء قبل أهل الأرض… إنه عثمان بن عفان رضي الله عنه، الذي قال بثبات وإيمان: "عليَّ مائة بعيرٍ بأحلاسها وأقتابها." أي مائة بعير مجهزة بكل ما تحتاجه من رحال ومتاع وعدّة كاملة. فدعا له النبي ﷺ بالمغفرة والخير. ثم أعاد النبي ﷺ النداء مرةً أخرى: «مَن يُجهِّز جيش العُسرة وله الجنة؟» فتحرك الصحابة رضي الله عنهم، فجاء كلٌّ بما يقدر عليه… هذا يأتي بصاع تمر، وذاك ببعض الدراهم، وحتى النساء بعثن بحليّهن ومتاعهن مساهمةً في تجهيز الجيش. لكن الحاجة كانت ما تزال كبيرة… وهنا قام عثمان رضي الله عنه مرةً أخرى وقال: "عليَّ مائة بعيرٍ أخرى بأحلاسها وأقتابها." فازداد تعجب الصحابة من هذا الكرم العظيم. ومع ذلك، ظل الجيش بحاجة إلى مزيد من النفقة والتجهيز… فوقف النبي ﷺ للمرة الثالثة ينادي: «مَن يُجهِّز جيش العُسرة وله الجنة؟» وهنا جاءت اللحظة التي خلدها التاريخ الإسلامي كله… وقف عثمان رضي الله عنه وقال: "يا رسول الله، عليَّ تسعمائة بعيرٍ بأحلاسها وأقتابها، وخمسون فرسًا." ثم جاء رضي الله عنه بألف دينارٍ من الذهب، ووضعها في حجر النبي ﷺ. فأخذ النبي الكريم ﷺ يُقلّب الدنانير بيديه الشريفتين، وقد بدا عليه التعجب والفرح بما صنع عثمان، ثم قال كلمته الخالدة: «ما ضرَّ عثمان ما فعل بعد اليوم… ما ضرَّ عثمان ما فعل بعد اليوم.» وغدا الناس يتحدثون في المدينة عن ذلك اليوم العظيم… عن الرجل الذي أنفق في ساعة العُسرة نفقةً لم تشهد الجزيرة العربية مثلها قط. لقد كتب عثمان بن عفان رضي الله عنه اسمه في سجل الخالدين، لا بسيفٍ حمله، بل بمالٍ أنفقه ابتغاء مرضاة الله، حتى صار مثالًا خالدًا للبذل والكرم ونصرة الدين.

About