@150_yos: اللسانُ هو ريشةُ القدرِ التي ترسمُ شقاءَ الإنسانِ أو نعاتَه بمدادِ الكلمات. في ميزانِ الأدب، ليس اللسانُ مجردَ أداةٍ للنطق، بل هو نافذةُ الروحِ التي إن فُتحتْ طارتْ منها طيورُ السلامِ أو وحوشُ الندم. الكلمةُ طلقةٌ طائشةٌ تعيشُ سجينةً خلفَ قضبانِ الأسنان، فإذا أطلقها اللسانُ تحولتْ إلى كائنٍ حيٍّ يملكُ خنجراً، لا يمكنُ استئناسُه ولا طريقَ لردّه. كم من صمتٍ كان قصرًا مشيدًا من الهيبة، هدمتْه كلمةٌ واحدةٌ خرجتْ في لحظةِ طيشٍ لتعيدَ ترتيبَ مصيرِ صاحبِها نحو الهاوية. الأدبُ يرى في هذا البلاءِ تراجيديا إنسانيةً خالدة، حيث يُصبحُ الإنسانُ ضحيةَ أثمنِ ما يملك، وحيث يتحولُ البيانُ الذي هو ميزةُ البشرِ إلى فخٍّ يبتلعُ أمانَهم بعبارةٍ واحدة.