@.al___313: لم تكنِ السيدةُ زينبُ الحوراءُ عليها السلامُ امرأةً مكسورةً تقفُ في مجلسِ يزيد، بل كانتْ هيبةُ الحقِّ حين يتجلّى، وصوتَ كربلاءَ الذي لم تستطعِ السيوفُ إخمادَه. دخلتْ أسيرةً في أعينِ الناس، لكنها وقفتْ أمامَ طاغيةِ زمانِها بثباتِ الملوك، لا ترتجفُ، ولا تنحني، وكأنَّ عليًّا عليه السلام كان يتكلّمُ بلسانِها من جديد. كانتْ خطبتُها صفعةً هزّتْ عرشَ يزيد، فقد جرّدته من زيفِ نصرِه، وكشفتْ أمامَ الناسِ حقيقةَ جريمته. لم تتوسّل، ولم تُظهر ضعفًا رغم الفاجعةِ العظمى التي سكنتْ قلبَها، بل رفعتْ رأسَها بكلِّ شموخ وقالتْ كلماتٍ خالدةً بقيتْ أقوى من السيوفِ والتيجان. هيبةُ زينبَ عليها السلام لم تكنْ في صوتٍ مرتفع، بل في يقينِ امرأةٍ رأتْ إخوتَها وأهلَها شهداء، ثم وقفتْ لتقول للطغيان: إنَّ الدمَ انتصر، وإنَّ الحقَّ لا يموت. فأصبحَ مجلسُ يزيدَ، الذي أرادهُ مجلسَ انتصار، محكمةً حاكمتْه فيها زينبُ بكلماتِها، حتى بدا صغيرًا أمامَ عظمةِ صبرِها وثباتِها. سلامٌ على الحوراءِ زينب، يومَ وقفتْ وحدها تحملُ كربلاءَ فوقَ كتفيها، ويومَ حوّلتِ الأسرَ إلى انتصارٍ خالدٍ لا ينطفئ. . . . #خطبه_السيده_زينب_عليها_السلام