@no_iiilr: التاريخ لا يجامل أحداً حتى كبار الأبطال قد تنهي مسيرتهم سقطة سياسية واحدة، وهذه هي القصة الحقيقية وراء مقتل الفاتح قتيبة بن مسلم الباهلي بدأ قتيبة فتوحاته العظيمة وهو شاب، وخاض معارك طاحنة لسنوات حتى وصل إلى حدود الإمبراطورية الصينية (مدينة كاشغر) هناك دارت دبلوماسية ذكية فإمبراطور الصين لم يستسلم خوفاً، بل أرسل وفداً ليفاوض قتيبة حقناً للدماء، وحملوا معهم تراباً من أرضهم ليطأه بقدمه ويبر بقسمه الشهير دون أن تدخل الجيوش في حرب استنزاف طويلة، فقبل قتيبة وعاد بجيشه. لكن الكارثة الحقيقية بدأت عام 96 هـ (وكان عمره 48 سنة)، عندما مات الخليفة الوليد بن عبد الملك وتولى أخوه سليمان بن عبد الملك. هنا، ارتكب قتيبة خطأً قاتلاً؛ فقد كانت بينه وبين الخليفة الجديد عداوة شديدة، وبدلاً من أن يتريث، استعجل وأعلن التمرد و"خلع الطاعة" عن الخليفة الجديد. وجاءت الصدمة لقتيبة من جنوده وجيشه نفسه! فالجيش رفض بغالبية كاسحة أن يدخل في فتنة داخلية ويحارب الخلافة من أجل خلاف شخصي بين القائد والخليفة. حاول قتيبة إجبار القبائل في جيشه على التمرد، ولما رفضوا، غضب وشتم زعماء القبائل وعيّرهم، مما فجّر الغضب داخل المعسكر. تزعم الانقلاب ضد قتيبة قائد عسكري اسمه وكيع بن حسان التميمي، وانحازت له القبائل، وحاصروا خيمة قتيبة. ودارت معركة سريعة ومأساوية، قُتل فيها قتيبة وأهله الذين دافعوا عنه، وقُطعت رأسه وأُرسلت إلى دمشق. مات الفاتح وعمره 48 سنة، ليس بغدر خارجي بل بسبب اندفاع سياسي كلفه حياته، وضيع على المسلمين فرصة التوسع أكثر في الشرق