@i.8y.i: هل فكرت مرة لمَ قد تتواجد تشكيلة الفواكة في سلة الفواكة؟ عنب، تفاح، برتقال، موز، والى آخره؟ ذات التشكيلة التي تتكرر في كل سلة فاكهة تقريبًا، فلمَ تواجد التفاح بدلًا من الكرز او التوت؟ او لنقل لمَ أصبحت سلة الفواكة حكرًا على الفواكه فقط؟ سؤال بديهي؛ لأنها سلة فواكة، وضعها عامة الناس بما لديهم من أنواع مختلفة، هي لم تقيد حقيقةً بأنواع محددة، لكن التشكيلة السائدة باتت مألوفة ومتواجدة لدى الجميع، وحتى وان لم تكن متواجدة، فهي تتشكل بما وُجد فحين تجد سلة الفاكهة على طاولة الطعام عند الساعة الثالثة فجرًا، وبها صنف واحد فقط، بينما تتوق نفسك لتناول التوت الغائب، ستضطر لأكل التفاح عوضًا عنه؛ لأنه المتاح. فلن تخرج في عتمة الليل فقط لأنك أردت توتًا، ستجامل وتأكل التفاحة وتذهب إلى فراشك..وقد تنسى التوت، وقد لا تنساه. اما أنا؟ لازلت أريد تناول التوت، لأنه متاح عند غيري، واستطيع الحصول عليه ما إن أخرج من منزلي لأبحث عنه و ربما اجده، وربما لا. هذه الوجودية.. فأكثر ما يؤرقني في الوجود هو كيفية حدوثه؛ شيءٌ لا يمكن تفسيره بمنظوري الخاص، يتسلل ببطء إلى دواخل النفس ويقنعها أن كل شيء وجد كما وضع في اول مرة بموضعه الصحيح، دون ان ينتابنا الشك في طريقة وجوده وحدوثه، فمتى خُلق الشيء من العدم ليصبح في موضع الحسب؟ سلة الفاكهة تشبه العائلة والمجتمع قليلًا الوجود في العائلة هو اغرب ما يراودني .. وجودٌ بلا معنى واضح بالنسبة لي، وروابط دون صلة، هي رغبة فرضت الوجود رغم العدم، حيث يتلاشى المرء للعدم من جديد.. فلا يُسمع او يُفهم او يُواسى، كفردٍ زائد بالعدد، يتعامل مع وجوديته كشيء حُر ومن عميق ارادته، وان سألته ماهي الحرية؟ غرق في التنظير لها دون أن يملك جرأة ممارستها، فتراه يبرر كل قيد في حياته بارتباط محيطه العائلي وما حوله. وفي غالب الأمر، هو مقيد بمعتقدات فكرية لم يخترها، أقوال وأعراف متداولة لُقن بها إلى ان اعتنقها، أو لربما لم يقتنع بها من الأساس.. وجوده الذي أتى من العدم فجأة في بقعة جغرافية لم يشرك في اختيارها، فرضت عليه ارتداء قناع الزيف الاجتماعي الكاذب للتماشي مع سيكولوجية القطيع المجتمعي، والإصغاء للقيل و القال، وكأن ضريبة الوجود هي التخلي عن التفرد والهُوية الشخصية والتميز للتماشي مع قطيع المجتمع بمسمى " العادات والتقاليد " المضحك أننا لم نفرض وجودنا على أنفسنا؛ فتسمى بإسمٍ لم تختره، تعيش في بيئة لم تنتقِها، وظروفٌ آلت إليك، ليخبرك من حولك بعدها: - جميع الناس يمرون بشيء مُماثل وتجاوزوه، لمَ لا تستطيع انت التجاوز؟ كالبرتقالة التي سألت التفاحة: لمَ لا نجد غيرنا منذ مجيئنا إلى هنا؟ فأجابتها: لأن أهل القرية لا يزرعون سوى أشجار البرتقال والتفاح بحجة انها الفاكهة الوحيدة المتواجدة، في حين أنهم يصنعون كعك التوت في أفرانهم خفيةً، دون ان يبيعوه.. وقد يتسأل التوت أيضًا لمَ لا يتواجد في سلة الفواكه مثلنا حتى نتعفن؟ الحقيقة في الأمر، أن الناس لا يملكون البيئة نفسها، ولا العائلة ذاتها، ولم يتلقوا الفيض العاطفي نفسه. حتى الظروف لم تكن يومًا متشابهة، بل إن الأشقاء لم يتشابهوا في مسارات الحياة، فكيف تماثل الجميع؟ في حين ان جميع المتغيرات مُتغيرة ومتباينة؟ بالطبع إنها حجة الأفكار المتوارثة المتهالكة التي ترفض التغيير، كلعنةٍ أبدية تحاصر الجميع مهما تطور الزمن. أفلا يمكن للمرء ان يتجاوز كل شيء خلفه ويمضي؟ لِمَ قد أكون مقيدة بأشياء اعرف انني لا اقتنع بها، لكنني مُجبرة على التماشي معها حتى وإن كانت خاطئة؟ وكأنني أنا من كنت على خطأ، وكأن وجودي بكياني وأفكاري وهُويتي هو الخطيئة. ينتابني الغضب يومًا بعد يوم؛ غضبٌ خفي يتوارى خلف الابتسامة التي تكاد تصل لعيني فتركت أثرها على وجنتي، وامام المداراة التي أمارسها لتفادي الصراعات النفسية. جزءٌ مني راضٍ تمام الرضا لأنني أحاول حماية نفسي، وجزءٌ غاضبٌ من الأستغفال والأنانية، وجزءٌ آخر.. حزين ويائس من كل شيء؛ فمهما حاولت إصلاح هذا الإناء فإنه ينكسر أكثر وأكثر. رغبةٌ مُلحة تتكرر في ذهني بأفكارٍ شتى، جميعها تؤدي إلى ذات الطريق. أن أتخلى عن الجميع، أن أصبّ جام غضبي عليهم، أن افعل أكثر الأشياء سوءً لهم، فتتبادر فكرة الإنتقام في مخيلتي؛ فتصور لي شعور الإنتصار الذي لن أشعر به ابدًا خلطٌ بالخلاط الكهربائي، كعصير الفواكة المُشّكله، حينها يمتزجون جميعًا بالتوت، واقضي عليهم اجمعين. افكار اكررها دون ان أعي، ومهما حاولت تفاديها، تملكتني بضعفٍ أشد. لربما كُنت نقطة بيضاء في ورقة سوداء دون أن أدرك، وعلى اقل الأمر.. لم امتزج بالسواد فأتلاشى، لازلت واضحة، وأكثر سُطوعًا، إلى أن انتشر في أنحائها، فيختفي السواد وتتمزق الورقة الهشة من اللون الأبيض، فأذهب أنا وأفكاري إلى مكب النفايات، وتظهر الورقة السوداء من جديد، وتعاد الحكاية إلى أن يفرغ الدفتر. - غِ #كتاباتي #رسم
لمَلا نختار التفاح؟
أما أنا فسأختار التفاحة، ليس زهدًا في التوت، ولكن خشية دفع ثمن التوت؛ أليست الفاكهة التي طمع فيها أبونا آدم هي من أشقتنا؟
فلمَلا نرضى بالتفاحة؟ مالنا وما للتوت؟
أليس آكل التفاح وآكل التوت كلاهما ذاهبين إلى ذات الفناء؟
فلمَنراهن براحة البال لأجل شيء قد لا نحصل عليه؟.
أما عن الوجود… فأنت تصف المأزق الوجودي بأبهى صورة; فأكثر شيء أمقته في الوجود هو أنني مجبر على الوجود، ولكني أؤمن أن لوجودي غرضًا، فكما أن لوجود الفأس غرض هو الاحتطاب… فأنا موجود لغرض، ولكن الفرق بيني وبين الفأس… أنني حر في اختيار غرض وجودي، هذا هو جوهر الوجود.
نعم، أُلقينا في هذا العالم دون إذن، وبأسمائنا وهوياتنا الجاهزة، لكن تذكر أن الوعي بهذا القناع هو أول خطوة لخلعه، أو على الأقل لجعله مجرد رداء خارجي لا يمس جوهرك. عدم قدرتك على التجاوز بالطريقة التقليدية ليست ضعفاً، بل هي مقاومة غريزية من هويتك الحقيقية لترفض الذوبان. التميز له ثمن، وثمنه هو هذا الشعور بالاغتراب.
دعنا ننظر إلى هذه اللوحة الفلسفية من زاوية أخرى مأساتك الحقيقية لا تكمن في وجود السواد، بل في الوظيفة الوجودية التي فرضتها أنت على بياضك؛ من الذي قال إن النقطة البيضاء خُلقت لتنتشر وتُغيّر طبيعة الورقة السوداء؟
محاولة تبييض المحيط الأسود هي قمة الوهم المثالي الذي يقود حتماً إلى الاحتراق والتمزق. السواد هنا ليس مجرد لون، إنه منظومة، والمنظومات لا تتغير باستهلاك الأفراد النقيين.
اعترافك بأنك لم تمتزج بالسواد ولم تتلاشَهو انتصارك الحقيقي، لكن لمَالإصرار على محاربة السطور السوداء حتى الاحتراق؟ إذا كان هذا الدفتر لعينًا ومظلمًا، فاحفظ بياضك لنفسك.
ليس عليك تمزيق الدفتر، بل يكفيك أن تعيش في سلتهم كالتفاحة المتاحة، بينما أنت في عمقك حقيقة عاصية على الفهم، تنتمي لأفق آخر لا يرونه.
2026-05-30 14:00:58
1
To see more videos from user @i.8y.i, please go to the Tikwm
homepage.