@tathkerah1: ينظر المؤمن الموحد إلى واقع الأمة اليوم، فيرتطم عقله بسؤال حارق يدمي روحه ويقض مضجعه: كيف؟ كيف لمن يقرأ القرآن ليل نهار، ويحفظ آياته عن ظهر قلب، ويحشد في صدره متون الأحاديث، وأقوال الفقهاء المصنفات. كيف له أن يبارك الظلم، ويصافح الطغاة، ويوافق على الفظائع والكفريات التي تُرتكب بحق الأمة؟ تأمل هذا المشهد الذي نعيشه كل يوم: "عالم" يتدثر بوقار الشريعة، أو "قارئ" يُحبّر صوته بالقرآن فيبكي في المحاريب وتبكي خلفه الملايين. يرتل آيات الوعيد، ويفصل في نصوص الولاء والبراء، ويهتز جسده لآيات تحرم موالاة أعداء الأمة. لكنك، وبمجرد أن تُزيح الستار، تراه يمشي كالمسخ الذليل في ركاب ناقضي الإسلام! يطأطئ رأسه لبلاط السلاطين، ويمهر بتوقيعه الخائن صكوك شرعنة الكفر البواح، ويبرر بأدلة "مفصلة" خذلان المستضعفين ومظاهرة المحاربين على دماء المسلمين! إن هؤلاء لا يقرؤون القرآن ليهتدوا به، بل يقرؤون وثيقة حتفهم بأصواتهم. يمر أحدهم على الآية التي تلعن فعله وتشخص نفاقه، فلا تتحرك في جسده شعرة واحدة! لقد بلغت البلادة بفقهاء العروش حدّاً جعلهم يبيعون دينهم ودماء أمتهم بقاءً على كرسٍ زائل، أو طمعاً في رضا طاغية يفنى. ولكي نفهم الامر ونربطه بشكل اوضح ، دعنا نرجع إلى وراء، إلى اللحظة التاريخية الفاصلة التي تضع النقاط فوق حروف واقعنا المعاصر: غزوة تبوك (غزوة العسرة). وسبب نزول هذه الاية بشكل مختصر: أعلن رسول الله ﷺ النفير العام. ولم يكن النفير عادياً، بل جاء في ظرف مادي ومناخي قاهر: صيف لاهب، قحط وجدب، قلة في الماء والثمر، بعد سحيق في المسافة، وعدو (الروم) يفوق المسلمين عدداً وعُدة. في هذا الامتحان ، انقسم المجتمع بالمدينة كالتالي: مؤمنون صادقون بذلوا المهج والأموال (كأبي بكر وعمر وعثمان الذي أنفق نفقة إعجازية حتى قال فيه النبي: ما ضر ابن عفان ما عمل بعد اليوم)، وضعفاء ومعذورون، وبكاؤون تقطعت قلوبهم حزناً ألا يجدوا ما ينفقون، والثلاثة الذين خُلفوا. ولكن، ثمة فئة واحدة صبّ القرآن فوق رؤوسها صاعقة الإدانة، وهي فئة: (أُولِي الطَّوْلِ). من هم "أولو الطول" بمقاييس ذلك العصر؟ نحن نتحدث عن قوم سمعوا القرآن الكريم غضاً كما أُوحي إلى رسول الله ﷺ، وجلسوا بين يديه، وسمعوا خطبه وأحاديثه مباشرة ومع ذلك قال الله فيهم (فهم لا يفقهون) !!! قوم عايشوا النوازل وأسباب النزول بأعينهم لا عبر أسانيد الرواة.، يفهمون في الدين ويعلمون من نصوصه وتفاصيله أكثر مني ومنك بكثير! ومع ذلك قال الله فيهم (فهم لا يفقهون) تأمل هذا الحكم الإلهي الحاسم: (فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ)!! بمعايير عالمنا اليوم الممسوخ، لو بُعث "أولو الطول" هؤلاء في زماننا لافتتحوا القنوات، ولتصدروا الفتاوى، ولعُدّوا من كبار الدعاة والعلماء، ولتقلدوا أعلى المناصب في هيئات كبار العلماء، ورابطة العالم الإسلامي، ودور الإفتاء، ولجلس تحت أقدامهم الآلاف يستمعون لدروسهم! لكن الميزان الرباني لا يعترف بـ "حجم المحفوظ"، بل بـ "حقيقة الفقه". لقد سلب الله عنهم صفة الفقه كلياً، لأنهم لم يفهموا المغزى من الآيات، فطُبع على قلوبهم. يقول الإمام السعدي في تفسيره لهذه الآية: "كيف رضوا لأنفسهم أن يكونوا مع النساء المتخلفات؟ هل معهم فقه أو عقل دلهم على ذلك؟ أم طبع الله على قلوبهم فلا تعي الخير، ولا يكون فيها إرادة لفعل ما فيه الخير والفلاح؟ فهم لا يفقهون مصالحهم، فلو فقهوا حقيقة الفقه، لم يرضوا لأنفسهم بهذه الحال". هذا هو الفقه الحقيقي؛ ليس الفقه بـ "كم" المحفوظ، بل بـ "كيف" العمل والمغزى. لو كان الأمر مجرد رصّ للكلمات وحفظ للنصوص، لاستطاع كل إنسان أن يفعل ذلك، بل إن الكفار والمستشرقين في أقسام الدراسات الإسلامية بالجامعات الغربية يحفظون من الآيات والأحاديث ما يبهر العقول، ويحصلون على أعلى الدرجات العلمية، وهم كفار! ختاما: هل الحفظ المجرد والشهادة العلمية والمنصب الديني هو المعيار لمعرفة الحق واتباعه؟ القرآن يجيبك : لا. إن العالِم الذي يملك "النص" ويفقد "الموقف"، هو امتداد مباشر لـ "أولي الطول" الذين تخلفوا عن تبوك؛ رضي لنفسه أن يكون مع الخوالف، وطُبع على قلبه فصار يحمل الأسفار كالحمار لا يعي من أمر الله إلا حروفاً تدينه. إن القيمة الحقيقية والميزان الفاصل يوم القيامة وأمام التاريخ ليس بـكَم الآيات والأحاديث التي تسردها بلسانك لترضي بها سُلطاناً أو تجمع بها مالاً، بل بكم آية فهمتَ مغزاها، ووطّنت نفسك عليها، وعملت بها صامداً ثابتاً في مواطن العسرة، والحق. #fyp #explore
جزاك الله خيرًا أخي، حاول ان تكتب لنا تعبيرات اكثر محتواك جدًا جميل ما شاء الله، أحبك في الله، ونصيحة اترك هذه الصوتيات وحط قرآن افضل وأيضًا صدقة جارية
2026-05-30 21:18:08
19
المهاجر ---> :
جزاك الله خيراً على هذا الكلام الذي في الصميم يشرح حال امتنا 💔
2026-07-05 15:22:54
3
𝒦𝒜𝑅𝐸𝐸𝑀 𝑀𝒪𝐻𝒜𝑀𝐸𝒟 :
شرح جميل ومقال أجمل أخي الكريم 👏 ربنا يعطيني الفهامة والنباغة مثل ما اعطاك
2026-05-30 23:54:03
5
billy :
جزاكم الله خيرا
2026-06-02 14:41:35
0
نــــصـر الـديــن "السلجوقي :
يارجال، خطابك هذا والله أدهشني من شدة بلاغته وفصحه في الحق، بآرك الله فيك، وزادك الله في العلم لتخدم به الأمة.
2026-06-12 22:06:58
7
oum_nuh | ١٤٢٤ هـ :
بارك الله فيك
2026-06-23 10:47:11
1
دفع الله الامين :
لاحول ولاقوة إلا بالله
الله المستعان
2026-06-30 19:32:10
0
mohamedabuzaed6 :
احسنت. بارك الله فيك
2026-05-31 10:54:19
0
myush :
اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا
2026-06-18 06:22:17
0
haytame _-_-_-39 :
شرحت وقلت ما في نفوسنا
جزاك الله خيرا
2026-07-03 13:07:01
1
Ahmed Ferouani :
بارك الله فيك أخي جزاك الله خيرا
2026-06-03 23:02:17
0
𝐀𝐘𝐒𝐄𝐑 | 1427 هّـ :
جزيت خيراً💛
2026-06-02 12:52:13
0
عثمان محمود :
ما اجمل ما كتبت
2026-06-03 23:45:15
0
عيسى...،،غرباء :
جزاك الله خيرا
دائماً مبدع
2026-05-31 18:05:55
0
أشـرف أبـوحـرق 🌑 :
نسأل الله العافية
2026-05-31 01:12:53
0
mor27213 :
لاحول ولا قوة الا بالله
2026-05-31 18:47:37
0
AuGiE☠LeO ☕️🎶🌌👑☠️ :
هات من يفهم ...
2026-06-05 07:33:35
2
عَــــــــلَى العَــــــــهْد :
«اللهم اننا نعوذ بك من الشرك الاصغر»، لهذا على الانسان و قبل اي عمل يقوم به يسأل نفسه: هل كنت سأقوم بهذا العمل بعيدا عن اعين الناس؟. حينها يدرك الانسان غايته من عمله. اذا كان العمل لوجه الله فقط، سيكون الله راضيا عنه و يهديه.
2026-05-30 23:57:29
4
كل شيء لله :
امرهم وامرنا صعب أسأل الله أن يرحمنا جميعا فإنا ظالمون
2026-07-02 23:49:31
0
Oussama :
إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيرو ما بأنفسهم
2026-07-04 22:06:56
0
MOHAMMED :
🥰🥰🥰
2026-06-02 09:17:33
0
يᬼدآآآكᬼـَََََََ!َ.✌️ :
💚💚💚
2026-06-13 19:55:50
0
To see more videos from user @tathkerah1, please go to the Tikwm
homepage.