@ayhm_04: ، لدرجة إني قلت ياريتني رجعت من طريق إسكندرية أطول، بس على الأقل عليه عربيات كنت فاتح نور العربية العالي، ما أنا ماشي لوحدي في الصحراء، وعلى امتداد البصر شاهدت سيارة تقف على جانب الطريق، وفتاة تشير بيدهها الاثنين كنت قد اتخذت قرارا بعدم الوقوف في هذا الطريق ليلا تحت أي ظرف، خوفا من عصابات السرقة التي تستخدم أسلوب هذه البنت، ومع ذلك توقفت لكن بعدها بـ 500 متر تقريبا أنا محتار يمكن عطلانة فعلا، وشاهدت الفتاة تجري ناحية العربية وفتحت جزء من زجاج الشباك وأنا اضع رجلي على دواسة الوقود تحسبا لأي مفاجاة البنت كانت بتبكي وعينيها فيها رعب: "معلش حضرتك عربيتي عطلانة ممكن تشوفها لي" قلت لها: "أنا بصراحة مابفهمش في الميكانيكا" ردت" طب ممكن توصلني أقرب مكان فيه ميكانيكي أو أي حتة عمار لأني لوحدي وخايفة" فتحت مسوجر الباب الأمامي فقط والبنت ركبت وكانت ترتعش من الخوف.. أعطيتها مياه مشيت بالسيارة حوالي 500 متر ثم أدرت السيارة للناحية الأخرى في طريق العودة إلى الساحل كنوع من المناورة حتي لا تكون الفتاة جزء من عصابة سرقة السيارات الفتاة سألت باستغراب" "حضرتك راجع الساحل؟" قولت لها: "أيوة أقرب ليكي".. فقالت لي: تمام مافيش مشكلة، آخد عربية من العلمين وأنزل القاهرة أحسن ما أقعد هنا لما شعرت بالأمان أدرت اتجاه العربية إلى القاهرة مرة أخرى وقلت: "طالما عايزة تروحي القاهرة يبقى في طريقي مفيش مشكلة" البنت سألت: "حضرتك معاك شاحن آي فون"، فقلت: "للأسف لأ، إنتي عايزة تكلمي مين"؟ فاجبت: "عايزة أكلم بابا.. ممكن تليفونك؟" أخذت التليفون وطلبت الرقم.. لكن طوال الطريق لم تكن هناك شبكة، وقالت البنت: "أنا اسمي سارة وبابا اسمه عادل فتحي مدير بنك في مدينة نصر فقلت: إنتي من سكان مدينة نصر يعني جارتي.. فردت: "أيوة أنا ساكنة في 32 شارع البطراوي" ضحكت وأنا أقول: "مش ممكن ده نفس الشارع بس أنا ساكن في رقم 27"، وقعدنا نتكلم طول الطريق.. عرفت أنها كانت بتوضب الشاليه بتاعهم في مارينا عشان فيه مشتري نازل من الخليج يتفرج عليه، وأنها اتأخرت وكان المفروض تبيت للصبح بس باباها تعب وهو لوحده في البيت قلت لها: "لو احتاجتي حاجة لما توصلي كلميني سجلي رقمي عندك"، فضحكت لأن الموبايل مش مشحون، فقلت لها: "التابلوه فيه ورقة وقلم سجلي رقمي"، وبالفعل سجلته ووضعت الورقة في شنطتها، وكمان كتبت رقمها في ورقة وأعطتها لي كلمتني كتير عن أد إيه بتحب باباها لكنها زعلانة إن مامتها ماتت، وكان نفسها تقول لها إنها بتحبها، لأنها كانت بتحب أمها في صمت ومابتعلنش عنه، عشان كده هي مع أبوها حاليا دايما تقول له يوميا أنا بحبك يا بابا وتحضنه، وإن كان نفسها تعمل ده مع مامتها وصلنا بوابات القاهرة، كان فيه كمين بعد البوابة وقفت فيه انتظر دوري للمرور، وأمين الشرطة شاف الرخص وبص في العربية وقال لي: "الباشا رايح ناحية مدينة نصر؟" فرددت: "ايوة بتسأل ليه؟" فقال: "معلش عندنا عسكري من الحي السادس ممكن توصله أقرب مكان يركب منه؟" وفقات قائلا: "يا سيدي أوصله في طريقي خليه يركب".. فتحت المسوجر عشان العسكري يركب.. لقيته قعد في الكرسي اللي جنبي.. بصيت له بذعر حتى إن العسكري سأل: "فيه حاجة يا باشا؟" تلفت حولي في العربية أبحث عن "سارة"، فلم أجدها، سألت العسكري: "حد نزل من العربية يا إبني وأنا واقف في الكمين؟!" فقال مندهشا: "إنت كنت لوحدك في العربية يا باشا؟" طول الطريق لم أتبادل ولا حرف مع العسكري حتى نزل عند أول شارع الطيران، وبعد أن نزل بعشرين متر توقفت وبدأت أبحث عن أي شيء يدل على أن "سارة" كانت معي في العربية ولم أجد لم أذهب إلى البيت، بل ذهبت إلى العمارة رقم 32 ولم أجد أحدا، كانت الساعة الرابعة والنصف صباحا، فذهبت إلى المنزل وغيرت ثيابي محاولا النوم لكنني فشلت عندما أصبحت الساعة التاسعة صباحا، ذهبت إلى العمارة رقم 32، ولحسن الحظ كان البواب يجلس على كرسي أمام مدخل العمارة - سلامو عليكم يا ريس - وعليكم السلام يا باشا - مش هنا برضه شقة الأستاذ عادل فتحي مدير البنك؟ - ايوة يا بيه شقته الله يرحمه، إنت عايز المدام بتاعته؟ - أنا بسأل على "سارة" بنته - البواب باستغراب: "الله يرحمها يا بيه دي ماتت مع أبوها السنة اللي فاتت في حادثة كبيرة في طريق الساحل الشمالي" رجعت الي البيت مرة أخرى أبحث في جيوب الجاكت.. وجدت ورقة مطوية مكتوب فيها "سارة عادل ٠١٠١٥٣٣٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠" أخرجت الموبايل وبحثت عن الرقم الذي طلبته "سارة" أمس، وسمعت عبارة "هذا الرقم غير موجود بالخدمة"! طلبت رقم سارة، فسمعت نفس الرسالة! نزلت مرة أخرى قابلت البواب وطلبت منه أن أري أم "سارة" طلعت الدور السابع وضربت الجرس بعد دقيقة الباب فتح سيدة جميلة تجاوزت الخمسين كانت نسخة من "سارة" لكنها أكبر سنا السيدة نظرت لي بتعجب ترددت وأنا أقول لها: "جاي لك برسالة من سارة وأرجوكي ما تستغربيش" يتبع