@150_yos: نَمُرُّ خِفَافاً وَالمَكَانُ يَعُدُّنَا وَنَترُكُ فِيهِ بَعْضَنَا ثُمَّ نَرحَلُ إننا لا نَعْبُرُ الأمكنةَ بل نَنزِفُ فيها فالمقاعدُ والزوايا والظلالُ التي آوتنا يوماً لم تكن مجردَ جماداتٍ بل كانت كمائنَ سرقتْ ملامحنا الحقيقيةَ إنَّ تلكَ التنهيدةَ التي أطلقناها في ليلةٍ مظلمةٍ ما زالتْ عالقةً في جدارِ ذلكَ الغرفةِ وضحكتنا القديمةِ مصلوبةٌ على رصيفٍ هجرهُ المارَّةُ نحنُ نَمشي في هذا العالمِ كغرباءَ يَقضمُنا الفناءُ خطوةً بعدَ خطوةٍ نتركُ قِطَعاً من أرواحِنا في قلوبٍ خَذلتنا وفي شوارعَ نسيتْ أسماءنا حتى إذا شارفنا على النهايةِ التفتنا خلفنا لنبصرَ بقايانا مبعثرةً في كلِّ صَوبٍ ونكتشفَ بجوعٍ مريرٍ أننا وصلنا إلى الوجهةِ الأخيرةِ مجردينَ من أنفسِنا تماماً كأشباحٍ خفيفةٍ لم تطأْ أقدامُها الطينَ يوماً وكأنَّ الوجودَ كلَّهُ كان كذبةً عابرةً لم نكنْ نحنُ أبطالَها بل كنا مجردَ هامشٍ محتهُ الريحُ قبلَ أنْ يكتملَ السطرُ