@shooog22aa: كان زمان... يا حليل زمن القلوب البيضا وعصاريهم المليانة بركة ودفا.. تخيلي معاي المنظر، وقت العصرية والنسمة باردة والبال رايق خلاااص تحت راكوبتنا الشايلها العود العاتي في نص الحوش، والحيطة الطينية فوق منوّرة بجهنمية بمبية سمحة جنس سماحة تفتح النفس الشقيانة، وفي زاوية الراكوبة التلفزيون الأسود والأبيض شغال ببطارية اللوري يدندن بصوت خفيييف بغنية عتيقة تروّق البال. ست البنات قاعدة فوق العنقريب بهيبة وحشمة تسر البال، وفي الواطّة جنب رجليها بركت أختها الصغيرة آمنة فوق مصلاية سعف تلمّ ليها في مسايرها الطوال وتفرك في يديها بالودك المعجون بالصندلية المصلّحة الصاقعة والريحة تفوح وتلوف مع النسمة في الفريق كله بحنية.. أها وفجأة الونسة بيناتهن جرت وقلبت حارة شديد، آمنة دنقرت بـ رأسها وقالت بصوت خفيض ومشوق: "أها يا ست البنات.. المعز المغترب خلاص أرسل ناسه وجاي من الغربة عشان يعرس واحدة فينا، وعليكِ أمان الله شاري ومشتري، لكن المصيبة الكبيرة أبوي قافل رأسه وصرّ صرّة شديدة وعايز يعرسك لود عمك الضكران داك، وأنتِ عارفة ود عمك طبعو واعر وما بتداني في عيشتك كلو كلو". ست البنات أول ما سمعت الكلام دا اتنهدت بوجع وحطت يدها على قلبها وقالت بكسرة نفس ومحنة كبيرة: "عليكِ أمان الله يا آمنة، المكتوب في الجبين بتشوفه العين، وقلبي دا طائر في المعز وعاقد عليهو الآمال، وود عمي دا ما دايراهو ولا بنزل لي في جوف، لكن كمان كلمة أبوي سيف مسلول في الفريج وما بنقدر نكسر كلمته ونحرجو قدام أهله". وما هي إلا دقائق وصوت رغاء الإبل ظهر برة الحوش تعلن وصول الحاج "الخير" من المراح.. البنيات قلوبهن بقت واقفة، وآمنة جرت سريع ختت البخور فوق الجمر، والدخان طلع يعجّ بريحة المستكة السمحة الممزوجة بريحة البُنّ المقلّي.. دخل الحاج الخير وشرب فنجان الجبنة الأول وقال بـ حسم البدو: "يا ست البنات.. الليلة جاني في المراح الشيخ حامد، واديته كلمة رجال إنو عرسك على ود عَمّك الأسبوع الجاي، وكلمتي قاطعة". ست البنات الدموع نزلت حارة على وجهها، والراكوبة صبّت فيها غيمة من الحزن قبال المغرب يحل.. لكن سبحان مغير الأحوال، تالت يوم بالظبط من القعدة ديك، اللوري وقف قبالة باب الحوش ونزل منه زول طول وعرض وعمّة بيضاء تلوح.. دا المعز! وصل من السفر قبال الوجيعة تتم. دخل الحوش بخطوات جَسْرة وباس رأس الحاج الخير وقال بثقة: "يا عمي.. أنا المعز جيتك من غربتي تعبان وشقيان، شاري ومشتري وبطلب يد نوارة حوشك ست البنات، وجبت معاي مالي وحلالي وسقّت معاي كبار الحلة وأجاويد الفريق برة الباب". ودخلوا الأجاويد وتكلموا مع الأبو بالأصول وقالوا ليهو: "المعز عرق جبينه ظاهر، ومبارك ود عمه راجل فارس والحور كتار في الفريق، ما تكسر خاطر بنيتك المستورة عشان كلمة عجلانة". الحاج الخير عاين للمعز ولقى الأمان في عيونه، وهز عصايته في الأرض بابتسامة رضا وفخر وقال: "عافية وعواف يا ولدي.. المعز اشترانا وبنيتي غالية وهو عرف قيمتها، وأنا قبلت بالمعز والكلمة تبقالو". ست البنات وآمنة كانوا واقفين ورا الباب الطيني يراقبوا، وأول ما سمعوا كلمة الأبو، الفرحة دخلت قلوبهن وضحت برنّة الفرح الأكبر، وآمنة لفت على أختها وباركت ليها والدموع قلبت دموع زغاريد وفرحة، والمعز عاين لجهة الباب وعينه مليانة وعد وأمان لست البنات اللي اتزوجت حبيبها المعز طوعاً ورضا وفي النهايه كسب المغترب🕊💚