@owloo0: ستانلي كوبريك ولد في حي برونكس بمدينة نيويورك الأمريكية عام ألف وتسعمائة وثمانية وعشرين حيث نشأ في عائلة يهودية من أصول نمساوية ورومانية وكان والده طبيباً ناجحاً يوفر للعائلة حياة مستقرة ومريحة ولم يكن كوبريك في طفولته ذلك الطالب المتفوق أو المهتم بالمنهاج الدراسي بل كان يرى التعليم التقليدي مملاً وخالياً من الإبداع مما دفع والده للبحث عن طرق أخرى لتنمية ذكائه فقام بتقديمه لعالم الشطرنج وهو في سن الثانية عشرة وهي اللعبة التي صقلت عقله وعلمته التخطيط الاستراتيجي والصبر طويل الأمد وبنفس الفترة أهداه والده كاميرا للتصوير الفوتوغرافي بمناسبة عيد ميلاده الثالث عشر ليتفجر لديه عشق أبدي للصورة واللقطة الفنية بدأ الفتى يجوب شوارع نيويورك ليلتقط تفاصيل الحياة اليومية والوجوه العابرة وفي سن السابعة عشرة التقط صورة شهيرة لبائع جرائد تبدو عليه علامات الحزن الشديد يوم وفاة الرئيس الأمريكي روزفلت فاشترت مجلة لوك الشهيرة تلك الصورة وقامت بتوظيفه فوراً كمصور محترف ليصبح أصغر مصور في تاريخ المجلة ويتعلم من خلال عمله كيفية سرد قصة إنسانية كاملة في إطار صورة واحدة بالتزامن مع تردده الدائم على دور السينما لمشاهدة الأفلام العالمية وتولدت لديه قناعة بأنه يستطيع تقديم أعمال أفضل بكثير من تلك التي تعرض على الشاشات في مطلع الخمسينيات ترك كوبريك مهنة الصحافة وخاض غمار السينما معتمداً على التعلم الذاتي وقام بصناعة أفلام وثائقية قصيرة بتمويل ذاتي ومساعدة من المقربين وتولى بنفسه مهام الإخراج والتصوير والمونتاج ليفهم أسرار الصنعة بدقة ثم قدم أول فيلمين روائيين طويلين لم يحققا نجاحاً تجارياً لكنهما لفتا أنظار النقاد لموهبته الفذة وجاء الانفجار الفني الأول مع فيلم القتل عام ألف وتسعمائة وستة وخمسين ثم فيلم دروب المجد الذي ناقش بشاعة الحرب العالمية الأولى حيث بدأت هوليوود تنظر إليه كعبقرية قادمة بقوة حدث التحول الأكبر عندما استعان به النجم كيرك دوغلاس لإخراج الفيلم الملحمي سبارتاكوس بعد خلاف مع المخرج الأصلي ليحقق الفيلم نجاحاً ساحقاً وينال جوائز أوسكار عديدة ورغم هذا النجاح شعر كوبريك بالإحباط بسبب تدخلات الاستوديوهات السينمائية وفرض شروطها على رؤيته الفنية وهو الرجل الذي يعشق السيطرة المطلقة على كل تفاصيل عمله فقرر الهجرة نهائياً إلى بريطانيا ليعمل بحرية كاملة بعيداً عن قيود نظام هوليوود التجاري استقر كوبريك في ريف إنجلترا وبدأ مرحلته الإبداعية الأهم فقدم فيلم لوليتا المثير للجدل ثم التحفة الكوميدية السوداء دكتور سترينجلوف التي سخرت من الرعب النووي وفي عام ألف وتسعمائة وثمانية وستين أحدث ثورة كبرى في تاريخ السينما بإصدار فيلم ألفين وواحد أوديسة الفضاء الذي أعاد تعريف أفلام الخيال العلمي وقدم رؤية فلسفية وبصرية سابقة لعصرها بمراحل أذهلت صناع السينما حتى يومنا هذا لعدم استخدام التقنيات الرقمية الحديثة فيه عرف كوبريك في الوسط الفني بالسعي المهووس نحو الكمال والتدقيق الصارم حيث كان يعيد تصوير اللقطة الواحدة مئات المرات حتى يصاب الممثلون بالإرهاق التام ويستغرق سنوات في البحث والقراءة قبل تنفيذ أي عمل وجاء فيلمه البرتقالة الآلية ليثير عاصفة من الجدل بسبب جرع العنف المفرط لدرجة أنه طلب منعه في بريطانيا بعد تلقي عائلته تهديدات ثم قدم الفيلم التاريخي باري ليندون مستخدماً عدسات خاصة طورتها وكالة ناسا للتصوير تحت ضوء الشموع الطبيعي فقط دون أي إضاءة صناعية دخل كوبريك عالم الرعب في الثمانينيات بفيلم البريق من بطولة جاك نيكلسون والذي أصبح علامة فارقة في هذا التصنيف رغم عدم رضا الكاتب ستيفن كينغ عن التغييرات التي أحدثها كوبريك في القصة ثم تلاه بفيلم غلاف معدني كامل الذي فضح قساوة الحرب في فيتنام والتدريب العسكري العنيف وصلت الرحلة إلى محطتها الأخيرة عام ألف وتسعمائة وتسعة وتسعين عندما انتهى من تصوير فيلمه الغامض عيون مغلقة على اتساعها من بطولة توم كروز ونيكول كيدمان وبعد أيام قليلة جداً من تسليم النسخة النهائية والمليئة بالأسرار للاستوديو رحل ستانلي كوبريك عن العالم إثر نوبة قلبية مفاجئة في منزله دون أن يشهد عرض فيلمه الأخير في السينما ليسدل الستار على حياة واحد من أعظم وأعقد المخرجين في تاريخ البشرية تاركاً خلفه إرثاً سينمائياً خالداً يدرس في كل معاهد العالم #فلم #ستانلي_كيوبريك #سينما #سينمائيون🎭 #افلام