@allahhawi_330: مساءٌ يلامس معنى القصيدة قبل حروفها 🌙🤍 يوجع السنافيّة فعلًا أن ترى بنتَ كريمٍ نشأت في بيتٍ تُفتح فيه الأبواب قبل أن تُطرق، وتُمد فيه الأيدي بالعطاء قبل أن تُمد بالسؤال، ثم ينتهي بها المقام عند رجلٍ ضاقت نفسه بما وسّعه الله عليه. فهي لم تعتد أن يُوزن المعروف، ولا أن تُحسب المواقف بالأرقام، ولا أن ترى الكرم خسارةً والبذل نقصًا. تربّت على رجالٍ كانت هيبتهم في عطائهم، ورفعتهم في مروءتهم، ومكانتهم في جبر الخواطر قبل جمع الأموال. ولهذا كان البخل موجعًا عليها؛ لأنها لا تقارن مالًا بمال، بل تقارن خُلُقًا بخُلُق، ونفسًا بنفس، وشتّان بين رجلٍ يرى ما في يده ملكًا له، ورجلٍ يرى أن ما في يده أمانةٌ يشرّفه أن ينفع بها الناس. أصعب ما في الأمر أن بنت الكريم لا يوجعها قِلّة الطعام ولا ضيق المعيشة بقدر ما يوجعها أن ترى المعروف يُمنع، والضيف يُثقل، وصاحب الحاجة يُردّ، وهي التي كبرت على أن الكرامة في البذل، وأن الرجل يُعرف بفعاله قبل أقواله. ولذلك قالوا قديمًا: الكرم يُورث عزًّا في النفوس، والبخل يُورث ضيقًا لا ترفعه كثرة الأموال. فكم من رجلٍ قلّ ماله وعظم قدره، وكم من رجلٍ كثرت أمواله وبقي في أعين الناس صغيرًا؛ لأن المواقف هي التي تصنع المقامات، لا الأرصدة. رحم الله زمنًا كان يُقاس فيه الرجال بسعة نفوسهم، لا بسعة ما يملكون، وجعلنا الله وإياكم من أهل المروءة والكرم والوجوه التي إذا ذُكرت دُعي لها بالخير.